الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٤٠٢
إِحْدَى[١] يَدَيْهِ عَلَى أُخْرَى وَ قَالَ: «يَا صَفْرَاءُ يَا بَيْضَاءُ غُرِّي غَيْرِي»[٢].
وَ قَسَّمَهُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ بِالسَّوِيَّةِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلَّا خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ عَزَلَهَا لِنَفْسِهِ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ اسْمِي سَقَطَ مِنْ كِتَابِكَ فَقَالَ ع: «رُدُّوهَا عَلَيْهِ» ثُمَّ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَصِلْ إِلَيَّ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْءٌ[٣] وَ وَفَّرَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ»[٤].
خطبة أمير المؤمنين ع بعد قسمة المال
وَ رَوَى الْوَاقِدِيُ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع لَمَّا فَرَغَ مِنْ قِسْمَةِ الْمَالِ قَامَ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ:
«أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى نِعَمِهِ قُتِلَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ هُزِمَتْ عَائِشَةُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ كَانَتْ عَائِشَةُ طَلَبَتْ حَقّاً وَ أَهَانَتْ بَاطِلًا لَكَانَ لَهَا فِي بَيْتِهَا مَأْوًى وَ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْجِهَادَ وَ إِنَّ أَوَّلَ خَطَئِهَا فِي نَفْسِهَا[٥] وَ مَا كَانَتْ وَ اللَّهِ عَلَى الْقَوْمِ إِلَّا أَشْأَمَ مِنْ نَاقَةِ الْحِجْرِ[٦] وَ مَا ازْدَادَ عَدُوُّكُمْ بِمَا صَنَعَ اللَّهُ إِلَّا حِقْداً وَ مَا زَادَهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا طُغْيَاناً وَ لَقَدْ جَاءُوا مُبْطِلِينَ وَ أَدْبَرُوا ظَالِمِينَ إِنَّ إِخْوَانَكُمُ الْمُؤْمِنِينَ جَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ آمَنُوا بِهِ يَرْجُونَ مَغْفِرَةً مِنَ اللَّهِ وَ إِنَّنَا لَعَلَى الْحَقِّ وَ إِنَّهُمْ لَعَلَى الْبَاطِلِ وَ سَيَجْمَعُنَا اللَّهُ وَ إِيَّاهُمْ يَوْمَ الْفَصْلِ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ».
[١]- م: بإحدى.
[٢]- الغارات ص ٣٧، و مروج الذهب ج ٢ ص ٣٨٠، و حلية الأولياء ج ١ ص ٨١، و ترجمة الإمام علي ج ٣ ص ٢٢٩، و شرح نهج البلاغة ج ١ ص ٢٤٩.
[٣]- ق، ط: شيئا.
[٤]- مصنف ابن أبي شيبة ج ٧ ص ٥٤٣، و مروج الذهب ج ٢ ص ٣٨٠، و ترجمة الإمام علي ج ٣ ص ٣٢٩، و شرح نهج البلاغة ج ٩ ص ٣٢٢ و ج ١ ص ٢٤٩- ٢٥٠، و الدر النظيم ج ١ الورقة ١٢١- ١٢٢.
[٥]- كذا في النسخ الثلاث.
[٦]- أشار عليه السلام إلى قصّة ناقة صالح عليه السلام؛ للتفصيل راجع تفسير الطبريّ ج ٨ ص ١٥٧- ١٦٢، و مجمع البيان ج ٤ ص ٤٤١- ٤٤٣، و التفسير الكبير ج ١٤ ص ١٦٢، و قصص الأنبياء للنجار ص ٥٨- ٦٩.