الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٤٠١
أَصْحَابِهِ فَأَصَابَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ سِتَّةُ آلَافِ أَلْفِ[١] دِرْهَمٍ وَ كَانَ أَصْحَابُهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً وَ أَخَذَ هُوَ ع كَأَحَدِهِمْ فَبَيْنَا هُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ[٢] إِذْ أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اسْمِي سَقَطَ مِنْ كِتَابِكَ وَ قَدْ رَأَيْتُ مِنَ الْبَلَاءِ مَا رَأَيْتُ فَدَفَعَ سَهْمَهُ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ[٣].
و
رَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي حَرْبِ[٤] بْنِ [أَبِي] الْأَسْوَدِ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ بِالْبَصْرَةِ عَجَباً لَمَّا قَدِمَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ قَدْ[٥] أَرْسَلَا إِلَى أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ أَنَا فِيهِمْ فَدَخَلْنَا بَيْتَ الْمَالِ مَعَهُمَا فَلَمَّا رَأَيَا مَا فِيهِ مِنَ الْأَمْوَالِ قَالا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ ثُمَّ تَلَيَا هَذِهِ الْآيَةَ[٦] وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ[٧] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ قَالا نَحْنُ أَحَقُّ بِهَذَا الْمَالِ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْقَوْمِ مَا كَانَ دَعَانَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع فَدَخَلْنَا مَعَهُ بَيْتَ الْمَالِ فَلَمَّا رَأَى مَا فِيهِ ضَرَبَ
- فقال: يا حمراء و يا بيضاء غرّي غيري.
|
هذا جناي و خياره فيه |
إذ كلّ جان يده إلى فيه |
|
قال أبو عبيد: يضرب هذا مثلا للرجل يؤثر صاحبه بخيار ما عنده. و ذكر ابن الكلبي أنّ المثل لعمرو بن عديّ اللخميّ ابن أخت جذيمة، و هو أوّل من قاله، و أنّ جذيمة نزل منزلا و أمر الناس أن يجتنوا له الكمأة فكان بعضهم يستأثر بخير ما يجد و يأكل طيّبها و عمرو يأتيه بخير ما يجد و لا يأكل منها شيئا، فلمّا أتى بها خاله جذيمة قال هذا جناي ... و أراد عليّ رضوان اللّه عليه يقول ذلك أنّه لم يتلطخ بشيء من فيء المسلمين بل وضعه مواضعه. و الجنى: ما يجنى من الشجر». و أيضا راجع جمهرة الأمثال ج ٢ ص ٢٨٢، و مجمع الأمثال ج ٢ ص ٤٧٠.
[١]- م، ق: ألف الف.
[٢]- ق، ط: هي بحالها.
[٣]- قارن بالعقد الفريد ج ٤ ص ٣١٢، و مروج الذهب ج ٢ ص ٣٨٠، و حلية الأولياء ج ١ ص ٨١، و ترجمة الإمام علي ج ٣ ص ٢٢٩، و شرح نهج البلاغة ج ٢ ص ٢٠٠.
[٤]- م: أبي حرز بن الأسود؛ ق، ط: أبي حرز الأسود، و المثبت هو الأصح.
[٥]- م، ق:- قد.
[٦]- م:- هذه الآية.
[٧]- الفتح (٤٨): ٢٠.