الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٩٨
[فصل في] كتاب أمير المؤمنين ع إلى أهل الكوفة
وَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكُمْ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ حَكَمٌ عَدْلٌ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ[١] وَ إِنِّي أُخْبِرُكُمْ عَنَّا وَ عَمَّنْ سِرْنَا إِلَيْهِ مِنْ جُمُوعِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ مَنْ سَارَ إِلَيْهِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ غَيْرِهِمْ مَعَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ بَعْدَ نَكْثِهِمَا صَفْقَةَ أَيْمَانِهِمَا فَنَهَضْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ حِينَ انْتَهَى إِلَيَّ خَبَرُهُمْ وَ مَا صَنَعُوهُ بِعَامِلِي عُثْمَانَ[٢] بْنِ حُنَيْفٍ حَتَّى قَدِمْتُ ذَا قَارٍ فَبَعَثْتُ إِلَيْكُمْ ابْنِيَ الْحَسَنَ وَ عَمَّاراً وَ قَيْساً فَاسْتَنْفَرُوكُمْ لِحَقِّ اللَّهِ وَ حَقِّ رَسُولِهِ وَ حَقِّنَا فَأَجَابَنِي إِخْوَانُكُمْ سِرَاعاً حَتَّى قَدِمُوا عَلَيَّ فَسِرْتُ بِهِمْ وَ بِالْمُسَارِعِينَ مِنْهُمْ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ حَتَّى نَزَلْتُ ظَهْرَ الْبَصْرَةِ فَأَعْذَرْتُ بِالدُّعَاءِ[٣] وَ أَقَمْتُ الْحُجَّةَ وَ أَقَلْتُ الْعَثْرَةَ وَ الزَّلَّةَ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ غَيْرِهِمْ وَ اسْتَتَبْتُهُمْ عَنْ نَكْثِهِمْ بَيْعَتِي وَ عَهْدُ اللَّهِ لِي عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا إِلَّا قِتَالِي وَ قِتَالِ مَنْ مَعِي وَ التَّمَادِي فِي الْغَيِّ فَنَاهَضْتُهُمْ بِالْجِهَادِ فَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ وَ وَلَّى مَنْ وَلَّى إِلَى مِصْرِهِمْ فَسَأَلُونِي مَا دَعَوْتُهُمْ إِلَيْهِ مِنْ كَفِ[٤] الْقِتَالِ فَقَبِلْتُ مِنْهُمْ وَ غَمَدْتُ السُّيُوفَ عَنْهُمْ وَ أَخَذْتُ بِالْعَفْوِ فِيهِمْ وَ أَجْرَيْتُ الْحَقَّ وَ السُّنَّةَ بَيْنَهُمْ وَ اسْتَعْمَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ عَلَى الْبَصْرَةِ وَ أَنَا سَائِرٌ
[١]- اقتباس من الآية ١١ من سورة الرعد( ١٣).
[٢]- م:- عثمان.
[٣]- أي أبديت عذري بدعوتهم إلى الصلح أوّلا.
[٤]- م، ق- كفّ.