الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٩٥
[فصل في] كتاب أمير المؤمنين ع إلى أهل المدينة
ثُمَّ رَجَعَ إِلَى خَيْمَتِهِ فَاسْتَدْعَى عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ كَاتِبَهُ وَ قَالَ اكْتُبْ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكُمْ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ[١] فَإِنَّ اللَّهَ بِمَنِّهِ وَ فَضْلِهِ وَ حُسْنِ بَلَائِهِ عِنْدِي وَ عِنْدَكُمْ حَكَمٌ عَدْلٌ وَ قَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ وَ قَوْلُهُ الْحَقُ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ[٢] وَ إِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنَّا وَ عَمَّنْ سِرْنَا إِلَيْهِ مِنْ جُمُوعِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ مَنْ سَارَ إِلَيْهِمْ مِنْ قُرَيْشٍ وَ غَيْرِهِمْ مَعَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ نَكْثِهِمَا عَلَى مَا قَدْ عَلِمْتُمْ مِنْ بَيْعَتِي وَ هُمَا طَائِعَانِ غَيْرُ مُكْرَهَيْنِ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكُمْ فِيمَنْ[٣] خَرَجْتُ مِمَّنْ سَارَعَ إِلَى بَيْعَتِي وَ إِلَى الْحَقِّ حَتَّى نَزَلْتُ ذَا قَارٍ فَنَفَرَ مَعِي مَنْ نَفَرَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ قَدِمَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ الْبَصْرَةَ وَ صَنَعَا بِعَامِلِي عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ مَا صَنَعَا فَقَدَّمْتُ إِلَيْهِمُ[٤] الرُّسُلَ وَ أَعْذَرْتُ كُلَّ الْأَعْذَارِ ثُمَّ نَزَلْتُ ظَهْرَ الْبَصْرَةِ فَأَعْذَرْتُ بِالدُّعَاءِ وَ قَدَّمْتُ الْحُجَّةَ وَ أَقَلْتُ الْعَثْرَةَ وَ الزَّلَّةَ وَ اسْتَتْبَتْهُمَا وَ مَنْ مَعَهُمَا مِنْ نَكْثِهِمْ بَيْعَتِي وَ نَقْضِهِمَا عَهْدِي فَأَبَوْا إِلَّا قِتَالِي وَ قِتَالِ مَنْ مَعِي وَ التَّمَادِي فِي الْغَيِّ فَلَمْ أَجِدْ بُدّاً مِنْ مُنَاصَفَتِهِمْ لِي فَنَاصَفْتُهُمْ بِالْجِهَادِ فَقَتَلَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ نَاكِثاً وَ وَلَّى مَنْ وَلَّى مِنْهُمْ وَ غَمَدْتُ
[١]- ق، ط:- أمّا بعد.
[٢]- الرعد( ١٣): ١١.
[٣]- ق، ط: بمن.
[٤]- م:- إليهم.