الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٩٣
«رَحِمَكَ اللَّهُ يَا عَمَّارُ وَ جَزَاكَ عَنِ الْحَقِّ خَيْراً» وَ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ دَرَّاجٍ وَ هُوَ فِي الْقَتْلَى فَقَالَ «هَذَا الْبَائِسُ[١] مَا كَانَ أَخْرَجَهُ نَصْرُ عُثْمَانَ وَ اللَّهِ مَا كَانَ رَأْيُ عُثْمَانَ فِيهِ وَ لَا فِي أَبِيهِ بِحَسَنٍ» وَ مَرَّ بِمَعْبَدِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ أُمَيَّةَ فَقَالَ «لَوْ كَانَتِ الْفِتْنَةُ بِرَأْسِ الثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهَا هَذَا الْغُلَامُ! وَ اللَّهِ مَا كَانَ فِيهَا بِذِي نَخِيرَةٍ[٢] وَ لَقَدْ أَخْبَرَنِي مَنْ أَدْرَكَهُ أَنَّهُ يَلُوذُ خَوْفاً مِنَ السَّيْفِ حَتَّى قُتِلَ الْبَائِسُ ضَيَاعاً» وَ مَرَّ بِمُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ فَقَالَ: «الْبِرُّ[٣] أَخْرَجَ هَذَا! وَ لَقَدْ سَأَلَنِي أَنْ أُكَلِّمَ عُثْمَانَ فِي شَيْءٍ يَدَّعِيهِ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ فَلَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى أَعْطَاهُ وَ قَالَ لِي: لَوْ لَا أَنْتَ مَا أَعْطَيْتُهُ إِنَّ هَذَا مَا عَلِمْتُ[٤] بِئْسَ الْعَشِيرَةُ[٥] ثُمَّ جَاءَ لِحِينِهِ يَنْصُرُ عُثْمَانَ» ثُمَّ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدِ[٦] بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ هَذَا أَيْضاً مِمَّنْ أُوضِعَ فِي قَتْلَانَا يَطْلُبُ بِزَعْمِهِ دَمَ عُثْمَانَ وَ لَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ كُتُباً أُوذِيَ عُثْمَانُ مِنْهَا فَأَعْطَاهُ شَيْئاً فَرَضِيَ عَنْهُ وَ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ فَقَالَ هَذَا خَالَفَ أَبَاهُ فِي الْخُرُوجِ عَلَيَّ وَ إِنَّ أَبَاهُ حَيْثُ لَمْ يَنْصُرْنَا بَايَعَ وَ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ مَا أَلُومُ أَحَداً إِذَا كَفَّ عَنَّا وَ عَنْ غَيْرِنَا وَ لَكِنَّ الْمَلُومَ[٧] الَّذِي يُقَاتِلُنَا» وَ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ فَقَالَ «أَمَّا هَذَا فَقُتِلَ أَبُوهُ يَوْمَ قُتِلَ عُثْمَانُ
[١]-« البائس: المبتلى. قال سيبويه: البائس من الألفاظ المترحّم بها كالمسكين» لسان العرب ج ٦ ص ٢١( بأس).
[٢]- ق: بحيرة؛ ط: محبرة؛ و في الإرشاد ص ١٣٦: نحيزة. و في بحار الأنوار ج ٣٢ ص ٢٠٩« النخير: صوت بالأنف، أي كان يقيم الفتنة لكن لم يكن له بعد قيامها صوت و حركة، بل كان يخاف و يولول، يقال:
ولولت المرأة؛ إذا أعولت».
[٣]- م: آلبرّ.
[٤]- في حاشية الإرشاد المخطوط الورقة ٨١« أي بقدر ما علمت».
[٥]- في الإرشاد ص ١٣٦« بئس أخو العشيرة».
[٦]- في النسخ الثلاث: عمير، و هو تصحيف، و التصويب من الإرشاد ص ١٣٦.
[٧]- م: المليم.