الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٨٥
طلحة بن عبيد الله من رساتيق أقطعه إياها عثمان بن عفان أن كان بعضها[١] ينيخ به ألف راكب ثم يروحون فلم يعرف له ذلك حتى سعى في دمه فلما كان يوم البصرة خرج للقتال و قد لبس درعا استجن بها من السهام إذ أتاه سهم فأصابه وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً[٢] و رأيته يقول حين أصابه السهم ما رأيت كاليوم مصرع شيخ أضيع من مصرعي قال الحسن و قد كان له قبل ذلك جهاد مع رسول الله و وقاه بيده فضيع أمر نفسه و لقد رأيت قبره مأوى السقاءين[٣] فيضع عنده أحدهم قربته ثم يقضي[٤] حاجته فما رأيت أعجب من هؤلاء القوم و أما الزبير فإنه أتى حيا من أحياء العرب فقال أجيروني و قد كان قبل ذلك[٥] يجير و لا يجار عليه ثم قال الحسن و ما الذي أخافك و الله ما أخافك إلا ابنك قال فاتبعه ابن جرموز في تلول من أتاليل[٦] العرب و الله ما رأيت مثله أحدا قط فضاع دمه و هذا قبره بوادي السباع مخراة[٧] الثعالب خرجا و لما خرجا[٨] لم يدركا ما طلبا و لم يرجعا إلى ما تركا فعز علي هذه الشقوة التي كتبت عليهما[٩].
و روى قيس بن أبي حازم قال رمي طلحة بسهم في ركبتيه فجعل يعدو و الدم يفور فإذا أمسكوا رأس الجرح انتفخت ركبته فصاح دعوه فإنه سهم أرسله الله فلم يزل الدم ينزف حتى مات فدفنوه على شاطئ الفرات فرأى بعض الناس في
[١]- ط: إذا كان يقبضها.
[٢]- اقتباس من الآية ٣٨ من سورة الأحزاب.
[٣]- ق، ط: الشقاء.
[٤]- ق، ط:+ عنده.
[٥]- م:- قبل ذلك.
[٦]-« التلّ: ما ارتفع من الأرض عمّا حوله، و هو دون الجبل، جمعه: تلال، و تلول و أتلال» المعجم الوسيط ج ١ ص ٨٧( تلل).
[٧]-« الخرء: العذرة، و الاسم الخراء، و المخرأة: موضع الخراء» لسان العرب ج ١ ص ٦٤- ٦٥( خرء).
[٨]- ق، ط:- و لمّا خرجا.
[٩]- قارن بشرح نهج البلاغة ج ٩ ص ١١٣- ١١٤.