الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٨٢
حديث حبة العرني عن حرب الجمل
وَ رَوَى مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي ضَرَبَ الْجَمَلَ ضَرْبَةً عَلَى عَجُزِهِ فَسَقَطَ لِجَنْبِهِ فَكَأَنِّي أَسْمَعُ عَجِيجَ الْجَمَلِ وَ مَا سَمِعْتُ قَطُّ عَجِيجاً أَشَدَّ مِنْهُ قَالَ وَ لَمَّا عُقِرَ الْجَمَلُ انْقَطَعَ بِطَانُ الْهَوْدَجِ فَزَالَ عَنْ ظَهْرِ الْجَمَلِ فَانْفَضَّ أَهْلُ الْبَصْرَةِ مُنْهَزِمِينَ وَ جَعَلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ يَقْطَعَانِ الْحُقُبَ[١] وَ الْأَنْسَاعَ[٢] وَ احْتَمَلَاهُ أَيِ الْهَوْدَجَ[٣] فَوَضَعَاهُ عَلَى الْأَرْضِ
فَأَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهَا وَ هِيَ فِي هَوْدَجِهَا فَقَرَعَ الْهَوْدَجَ بِالرُّمْحِ وَ قَالَ «يَا حُمَيْرَاءُ أَ رَسُولُ اللَّهِ أَمَرَكِ بِهَذَا الْمَسِيرِ» وَ نَادَى عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ يَوْمَئِذٍ «لَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا تُتْبِعُوا مُوَلِّياً» وَ أُسِرَ يَوْمَئِذٍ سَعِيدٌ وَ أَبَانٌ ابْنَا عُثْمَانَ فَجِيءَ بِهِمَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَلَمَّا وَقَفَا بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ-: اقْتُلْهُمَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عَلِيٌّ ع: «بِئْسَ مَا قُلْتُمْ آمَنْتُ النَّاسَ كُلَّهُمْ وَ أَقْتُلُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ» ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمَا وَ قَالَ لَهُمَا: «ارْجِعَا عَنْ غَيِّكُمَا وَ انْزِعَا[٤] وَ انْطَلِقَا حَيْثُ شِئْتُمَا فَإِنْ أَحْبَبْتُمَا فَأَقِيمَا عِنْدِي[٥] أَصِلْ أَرْحَامَكُمَا» فَقَالا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ نُبَايِعُ وَ نَنْصَرِفُ فَبَايَعَا وَ انْصَرَفَا.
[١]-« الحقب: حبل يشدّ به رحل البعير إلى بطنه كى لا يتقدّم إلى كاهله، و هو غير الحزام» المصباح المنير ص ١٧٣( حقب).
[٢]-« النسع: سير يضفر على هيئة أعنّة النعال تشدّ به الرحال، و الجمع أنساع» لسان العرب ج ٨ ص ٣٥٢( نسع).
[٣]- م:- أي الهودج.
[٤]-« نزع عن الشيء: كفّ و أقلع عنه» المصباح المنير ص ٧٣٣( نزع).
[٥]- ط:+ حتى.