الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٧٨
حديث عائشة عن حرب الجمل
و روى الواقدي عن رجاله العثمانية عن عائشة في ذكر الحال و هزيمة القوم في الحرب و شرح الصورة و رأيها فيما كان من ذلك فقال حدثنا محمد بن حميد عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن أمها كبشة بنت كعب قالت كان أبي لقي على عثمان حزنا عظيما و بكاه و لم يمنعه من الخروج إلا أن بصره ذهب و لم يبايع عليا و لم يقربه بغضا له و مقتا و خرج علي ع من المدينة فلما قدمت عائشة منصرفة من البصرة جاءها أبي فسلم على الباب ثم دخل و بينها و بينه حجاب فذكرت له بعض أمر و لم تشرحه له فلما أمسينا بعثنا إلى عائشة و استأذنا عليها[١] فأذنت لنا قالت كبشة فدخلت في نسوة من الأنصار فحدثتنا بمخرجها[٢] و أنها لا تظن الأمر يبلغ إلى ما بلغ.
ثم قالت لقد عمل لي على هودج جملي ثم ألبس الحديد و دخلت فيه و قمت في وسط من الناس أدعو إلى الصلح و إلى كتاب الله و السنة فليس أحد يسمع من كلامي حرفا و عجل من لقينا بالقتال فرموا النبل و صرعتهم القوم فلا أدرك[٣] حتى قتل من أصحاب علي رجل أو رجلان ثم تقارب الناس و لحم الشر و صار القوم ليس لهم همة إلا جملي و لقد دخلت علي سهام فجرحتني فأخرجت ذراعها و أرتنا جرحا على عضدها فبكت و أبكتنا قالت: و جعل كلما أخذ رجل بخطام جملي قتل
[١]- ق، ط: نستأذن عليها.
[٢]- ط: بخروجها.
[٣]- ق: فلا أحرك.