الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٧٥
حديث عبد الرحمن بن الحارث عن حرب الجمل
و روى الواقدي قال حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد عن عكرمة بن خالد قال قال عبد الرحمن بن الحارث بن هشام كنت أنا و الأسود بن أبي البختري و عبد الله بن الزبير قد تواعدنا و تعاهدنا بالبصرة لئن لقينا القوم لنموتن أو لنقتلن عليا و علي و أصحابه لم يكونوا عدلوا صفوفهم ثم نظرنا إليهم و قد عدلوا صفوفهم ميمنة و ميسرة قال عبد الرحمن كنت واقفا عند عبد الله بن الزبير و الأسود بن البختري فقلت ما وراءكما قالا نحن على ما كنا عليه إلى أن مالت ميمنتهم على ميسرتنا فهزمتهم و مالت ميسرتهم على ميمنتنا ففعلوا مثل ذلك و رأيت عليا وراء ابنه محمد و قد تقدم يحمل علما أسود عظيما و علي شاهر سيفه فلقي رجلا من ضبة فقتله ثم ضرب آخر فقتله ثم خلص إلينا و وقف عند الرجلين فلاذ كل منّا بصاحبه و جعل الأسود يقول هل من مهرب و تقدم ابن الزبير فأخذ بخطام الجمل فكان آخر من أخذه فأنظر إلى علي قد انتهى إلى الجمل و سيفه[١] يرعف دما و هو واضعه على عاتقه و هو
يَصِيحُ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ «اقْطَعِ الْبِطَانَ».
فكانت الهزيمة و لم نر أمثل[٢] من لزوم السواد الأكبر فلما انهزمنا خرجنا خائفين من مسالح[٣] علي فما زلنا نخاف الطلب حتى سرنا مراحل
[١]- ق، ط: و السيف.
[٢]- ق، ط: مثل.
[٣]- ق: مسالخ. و« المسلح: موضع السلاح، و كلّ موضع مخافة يقف فيه الجند بالسلاح للمراقبة و المحافظة، و القوم المسلّحون في ثغر أو مخفر للمحافظة، جمعه: مسالح» المعجم الوسيط ج ١ ص ٤٤٢( سلح).