الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٧٠
طَالِبٍ قَدْ مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ[١].
وَ جَاءَهَا عَمَّارٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهَا يَا أُمَّاهْ كَيْفَ رَأَيْتِ ضَرْبَ بَنِيكِ الْيَوْمَ دُونَ دِينِهِمْ بِالسَّيْفِ فَصَمَتَتْ وَ لَمْ تُجِبْهُ وَ جَاءَهَا مَالِكٌ الْأَشْتَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَ قَالَ لَهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَ وَلِيَّهُ وَ كَبَتَ عَدُوَّهُ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً[٢] فَكَيْفَ رَأَيْتِ صُنْعَ اللَّهِ بِكِ يَا عَائِشَةُ؟ فَقَالَتْ مَنْ أَنْتَ؟ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ فَقَالَ أَنَا ابْنُكِ الْأَشْتَرُ قَالَتْ كَذَبْتَ لَسْتُ بِأُمِّكَ قَالَ بَلَى وَ إِنْ كَرِهْتِ فَقَالَتْ أَنْتَ الَّذِي أَرَدْتَ أَنْ تُثْكِلَ أُخْتِي أَسْمَاءَ بِابْنِهَا فَقَالَ الْمَعْذِرَةُ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ إِلَيْكِ وَ اللَّهِ إِنِّي لَوْ لَا كُنْتُ طَاوِياً ثَلَاثَةً لَأَرَحْتُكِ مِنْهُ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى الرَّسُولِ
|
أَ عَائِشُ لَوْ لَا أَنَّنِي كُنْتُ طَاوِياً |
ثَلَاثاً لَغَادَرْتِ[٣] ابْنَ أُخْتِكِ هَالِكاً |
|
|
غَدَاةً يُنَادِي وَ الرِّمَاحُ تَنُوشُهُ[٤] |
بِآخِرِ[٥] صَوْتٍ اقْتُلُونِي وَ مَالِكاً[٦] |
|
فَبَكَتْ وَ قَالَتْ فَخَرْتُمْ وَ غَلَبْتُمْ وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً.[٧] وَ نَادَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مُحَمَّداً فَقَالَ: «سَلْهَا هَلْ وَصَلَ إِلَيْهَا شَيْءٌ مِنَ
[١]- «الإسجاح: حسن العفو؛ و منه المثل السائر في العفو عند المقدرة: ملكت فأسجح؛ و هو مرويّ عن عائشة قالته لعليّ [عليه السلام] يوم الجمل حين ظهر على الناس. ملكت فأسجح، أي ظفرت فأحسن و قدرت فسهّل و أحسن العفو. فجهّزها عند ذلك بأحسن الجهاز إلى المدينة» لسان العرب ج ٢ ص ٤٧٥ (سجح) و أيضا راجع جمهرة أمثال العرب ج ٢ ص ٢٠٢، و مجمع الأمثال ج ٢ ص ٣٣٥.
[٢]- اقتباس من الآية ٨١ من سورة الإسراء (١٧).
[٣]- ط: لألفيت. قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج ١ ص ٦٣- ٦٤: «و كان الأشتر طاويا [جائعا] ثلاثة أيّام لم يطعم، و هذه عادته في الحرب».
[٤]- «ناشه ينوشه نوشا: إذا تناوله و أخذه» لسان العرب ج ٦ ص ٣٦٢ (نوش).
[٥]- ط: بأضعف.
[٦]- شرح نهج البلاغة ج ١ ص ٢٦٣، و الدر النظيم ج ١ ص ١٢٧، و كشف الغمّة ج ١ ص ٢٤٣، و بحار الأنوار ج ٣٢ ص ١٩٢.
في المصادر- غير الدر النظيم- إضافة هكذا:
|
فلم يعرفوه إذ دعاهم و غمّه |
خدبّ عليه في العجاجة باركا |
|
|
فنجّاه منّي أكله و شبابه |
و أنّي شيخ لم أكن متماسكا. |
|
[٧]- اقتباس من الآية ٣٨ من سورة الأحزاب (٣٣). و قارن بالإمامة و السياسة ج ١ ص ٧٥- ٧٩، و الكامل ج ٣ ص ٢٥٤.