الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٦٩
مُقَاتِلٍ مِنْ بَنِي ضَبَّةَ وَ الْأَزْدِ وَ تَمِيمٍ وَ غَيْرِهِمْ وَ صَاحَ «اقْطَعُوا الْبِطَانَ» فَأَسْرَعَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَطَعَهُ وَ اطَّلَعَ عَلَى الْهَوْدَجِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ أَبْغَضُ أَهْلِكِ إِلَيْكِ قَالَتْ ابْنُ الْخَثْعَمِيَّةِ[١] قَالَ نَعَمْ وَ لَمْ تَكُنْ دُونَ أُمَّهَاتِكِ قَالَتْ لَعَمْرِي بَلْ هِيَ شَرِيفَةٌ دَعْ عَنْكَ هَذَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَلَّمَكَ قَالَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ مَا تَكْرَهِينَ قَالَتْ يَا أَخِي لَوْ كَرِهْتُهُ مَا قُلْتُ مَا قُلْتُ قَالَ كُنْتِ تُحِبِّينَ الظَّفَرَ وَ أَنِّي قُتِلْتُ قَالَتْ قَدْ كُنْتُ أُحِبُّ ذَلِكَ لَكِنْ لَمَّا صِرْنَا إِلَى مَا صِرْنَا إِلَيْهِ[٢] أَحْبَبْتُ سَلَامَتَكَ لِقَرَابَتِي مِنْكَ فَاكْفُفْ وَ لَا تُعَقِّبِ الْأُمُورَ وَ خُذِ الظَّاهِرَ وَ لَا تَكُنْ لُوَمَةً وَ لَا عُذَلَةً[٣] فَإِنَّ أَبَاكَ لَمْ يَكُنْ لُوَمَةً وَ لَا عُذَلَةً قَالَ وَ جَاءَ عَلِيٌّ ع فَقَرَعَ الْهَوْدَجَ بِرُمْحِهِ وَ قَالَ يَا شُقَيْرَاءُ[٤] أَ بِهَذَا أَوْصَاكِ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَتْ يَا ابْنَ أَبِي
[١]- تعني بها: أسماء بنت عميس رحمها اللّه التي كانت زوجة أبي بكر بعد شهادة جعفر بن أبي طالب عليهما السلام.
[٢]- ق، ط:- إليه.
[٣]-« العذل: اللوم. رجل عذلة: يعذل الناس كثيرا مثل ضحكة» لسان العرب ج ١١ ص ٤٣٧( عذل).
[٤]- في أمالي المفيد ص ٢٤: يا حميراء. و في تاريخ يحيى بن معين ج ٣ ص ٥٠٩« سمعت يحيى يقول: قال عبّاد، قلنا لسهيل بن ذكوان: رأيت عائشة أمّ المؤمنين؟ قال: نعم. قلنا: صفها. قال: كانت سوداء» و هذا مناف لما اشتهر بين الناس من أنّ عائشة كانت أجمل نساء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حتّى سمّوها بالحميراء! و تدلّ أيضا على عدم صحّة هذه الشهرة أمور:
الأوّل: ما صرّح به ابن عبّاس رحمه اللّه من أنّها ليست بأجمل نساء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، حيث قال لها بعد حرب الجمل:« لست بأحسنهنّ وجها و لا بأكرمهنّ حسبا» الفتوح م ١ ص ٤٩٢.
الثاني: روى البلاذري في أنساب الأشراف ج ١ ص ٤٥٦- ٤٥٨ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه[ و آله] تزوّج أسماء بنت النعمان من كندة و كانت من أجمل النساء« و كانت عائشة و حفصة تولّتا مشطها و إصلاح أمرها، و كان أبو أسيد الساعدي قدم بها، فقالتا لها: إنّه يعجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه[ و آله] و سلّم من المرأة إذا دنا منها أن تقول: أعوذ باللّه منك. فلمّا مدّ يده إليها استعاذت منه، فوضع كمّه على وجهه و قال:
عذت بمعاذ، ثلاثا. و أمر أبا أسيد أن يلحقها بأهلها». و من البديهي إن كانت عائشة أجمل نساء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فلما ذا حسدت هذه المرأة على جمالها و خدعتها؟!
الثالث: روى النووي في تهذيب الأسماء و اللغات ج ٢ ص ٣٦٢ عن ابن المسيّب أنّه قال:« إنّ أمّ سلمة كانت من أجمل الناس». لمزيد الاطلاع راجع حديث الإفك ص ١٥٨- ١٦٥.