الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٦١
فَقَطَعَهُ وَ أَلْقَى[١] الْهَوْدَجَ فَكَأَنَّ وَ اللَّهِ الْحَرْبَ جَمْرَةٌ صُبَّ عَلَيْهَا الْمَاءُ[٢].
و
رَوَى الْوَاقِدِيُّ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَحْمِلُ رَايَةَ أَبِيهِ ع يَوْمَ الْجَمَلِ وَ رَأَى مِنْهُ بَعْضَ النُّكُوصِ[٣] فَأَخَذَ الرَّايَةَ مِنْهُ قَالَ مُحَمَّدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَدْرَكْتُهُ وَ عَالَجْتُهُ عَلَى أَنْ يَرُدَّهَا فَأَبَى عَلَيَّ طَوِيلًا ثُمَّ رَدَّهَا وَ قَالَ «خُذْهَا وَ أَحْسِنْ حَمْلَهَا وَ تَوَسَّطْ أَصْحَابَكَ وَ لَا تَخْفِضْ عَالِيَهَا» وَ اجْعَلْهَا مُسْتَشْرِفَةً يَرَاهَا أَصْحَابُكَ» فَفَعَلْتُ مَا قَالَ لِي فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ «يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا أَحْسَنَ مَا حَمَلْتَ الرَّايَةَ الْيَوْمَ» فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع «بَعْدَ مَا ذَا؟!» فَقَالَ عَمَّارٌ مَا الْعِلْمُ إِلَّا بِالتَّعَلُّمِ.
نهي أمير المؤمنين ع عن قتل أبي سفيان بن حويطب
و
رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَصْحَابُنَا مِمَّنْ حَضَرَ الْقِتَالَ يَوْمَ الْبَصْرَةِ أَنَّ عَلِيّاً قَاتَلَ يَوْمَئِذٍ أَشَدَّ الْقِتَالِ وَ سَمِعُوهُ وَ هُوَ يَقُولُ «تَبَارَكَ الَّذِي أَذِنَ لِهَذِهِ السُّيُوفِ تَصْنَعُ مَا تَصْنَعُ» وَ نَظَرَ يَوْمَئِذٍ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ[٤] بْنِ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وَ هُوَ يَسْتَرْجِعُ مِنَ الْخَوْفِ وَ مَا الْتَحَمَ مِنَ الشَّرِّ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ «انْحَزْ إِلَى أَصْحَابِي وَ لَا تَقْتُلْ نَفْسَكَ وَيْلَكَ» فَانْحَازَ إِلَيْهِمْ إِلَى أَنْ حَمَلَ أَصْحَابُ الْجَمَلِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع حَمْلَةً فَإِذَا هُوَ قَدْ صَارَ فِي حَيِّزِهِمْ فَحَمَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ وَ عَلِيٌّ يَصِيحُ «كُفَّ عَنْهُ» وَ الْهَمْدَانِيُّ لَا يَفْهَمُ حَتَّى قَطَعَهُ إِرْباً إِرْباً فَقَالَ ع «يَا وَيْحَهُ إِنْ أَتْلَفَتْهُ السُّيُوفُ وَ قَدْ كَانَ مَقْتَلُهُ إِلَيَّ بَغِيضاً».
[١]- ق، ط: تلقوا.
[٢]- قارن بتاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٥١٤- ٥١٥، و مروج الذهب ج ٢ ص ٣٧٥، و تجارب الأمم ج ١ ص ٣٢٤، و نهاية الأرب ج ٢٠ ص ٧٠، و سمط النجوم ج ٢ ص ٤٤١.
[٣]-« النكوص: الإحجام و الانقداع عن الشيء» لسان العرب ج ٧ ص ١٠١( نكص).
[٤]- في النسخ الثلاث: سفيان، و هو تصحيف.