الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٤٧
تضعضع أصحاب الجمل
وَ لَمَّا رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع جُرْأَةَ الْقَوْمِ عَلَى الْقِتَالِ وَ صَبْرَهُمْ عَلَى الْهَلَاكِ نَادَى أَصْحَابَ مَيْمَنَتِهِ أَنْ يَمِيلُوا عَلَى مَيْسَرَةِ الْقَوْمِ وَ نَادَى أَصْحَابَ مَيْسَرَتِهِ أَنْ يَمِيلُوا عَلَى مَيْمَنَتِهِمْ وَ وَقَفَ ع فِي الْقَلْبِ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ تَضَعْضَعَ الْقَوْمُ وَ أَخَذَتِ السُّيُوفُ مِنْ هَامَاتِهِمْ مَآخِذَهَا[١] فَانْكَشَفُوا وَ قَدْ قُتِلَ مِنْهُمْ مَا لَا يُحْصَى كَثْرَةً وَ أُصِيبَ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع نَفَرٌ كَثِيرٌ وَ أَحَاطَتِ الْأَزْدُ بِالْجَمَلِ يَقْدُمُهُمْ كَعْبُ بْنُ سُورٍ وَ خِطَامُ[٢] الْجَمَلِ بِيَدِهِ وَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِمْ مَنْ كَانَ أَنْفَلَ[٣] بِالْهَزِيمَةِ وَ نَادَتْ عَائِشَةُ «يَا بُنَيَّ الْكَرَّةَ الْكَرَّةَ[٤] اصْبِرُوا فَإِنِّي ضَامِنَةٌ لَكُمُ الْجَنَّةَ» فَحَفُّوا بِهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَ اسْتَقْدَمُوا حَتَّى دَنَوْا مِنْ عَسْكَرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ أَلْقَتْ عَائِشَةُ عَلَى نَفْسِهَا بُرْدَةً كَانَتْ مَعَهَا وَ قَلَّبَتْ يَمِينَهَا عَنْ[٥] مَنْكِبِهَا الْأَيْمَنِ إِلَى الْأَيْسَرِ وَ الْأَيْسَرِ إِلَى الْأَيْمَنِ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَصْنَعُ[٦] عِنْدَ الِاسْتِسْقَاءِ ثُمَّ قَالَتْ نَاوِلُونِي كَفّاً مِنْ تُرَابٍ فَنَاوَلُوهَا فَحَثَّتْ بِهِ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ قَالَتْ «شَاهَتِ الْوُجُوهُ» كَمَا
[١]- ق، ط: مأخذها.
[٢]-« الخطام: الزمام» مختار الصحاح ص ١٤١( خطم).
[٣]- ق: أثقل؛ ط: انفتل.
[٤]-« الكرّة: الحملة في الحرب» تاج العروس ج ١٤ ص ٣٠( كرر).
[٥]- ط: على.
[٦]- ق، ط: يفعل.