الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٤٦
فَقَتَلَاهُ جَمِيعاً فَبَرَزَ مَقَامَهُ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ الْعَبْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَتَضَارَبَا وَ جَاءَ فَارِسٌ مِنْ أَصْحَابِ الْجَمَلِ وَ وَقَفَ بِجَنْبِ عَمْرٍو يَحْمِيهِ فَطَعَنَهُ زَيْدٌ فِي خَاصِرَتِهِ طَعْنَةً أَثْخَنَهُ[١] بِهَا وَ بَدَرَ إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ فَقَضَى مِنْهَا وَ بَدَا عَمْرٌو يَفْتَخِرُ وَ يَقُولُ
|
إِنْ تُنْكِرُونِي فَأَنَا[٢] ابْنُ يَثْرِبِيٍ |
قَاتِلُ عِلْبَاءَ وَ هِنْدٍ الْجَمَلِيِ |
|
|
ثُمَّ ابْنِ صُوحَانَ عَلَى دِينِ عَلِيٍ[٣]. |
فَبَرَزَ إِلَيْهِ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ فَضَرَبَهُ عَلَى وَجْهِهِ ضَرْبَةً وَقَعَ بِهَا عَلَى الْأَرْضِ وَ حَمَاهُ أَصْحَابُهُ فَنَهَضَ وَ قَدْ تَرَاجَعَتْ نَفْسُهُ[٤] وَ هُوَ يَقُولُ لَا بُدَّ مِنَ الْمَوْتِ فَدُلُّونِي عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَلَئِنْ بَصُرْتُ بِهِ لَأَمْلَأَنَّ سَيَفِي مِنْ هَامَتِهِ فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَمَّارٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ هُوَ يَقُولُ
|
لَا تَبْرَحِ الْعَرْصَةَ يَا ابْنَ يَثْرِبِيٍ |
حَتَّى أُقَاتِلَكَ عَلَى دِينِ عَلِيٍ |
|
|
نَحْنُ وَ بَيْتِ اللَّهِ أَوْلَى بِالنَّبِيِ[٥]. |
وَ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً هَلَكَ مِنْهَا وَ خَرَّ صَرِيعاً فَأَكَبَّ قَوْمُهُ عَلَيْهِ فَاحْتَمَلُوهُ إِلَى مُعَسْكَرِهِمْ.[٦].
[١]-« أثخن في الأرض: سار إلى العدوّ و أوسعهم قتلا؛ و أتخنته: أوهنته بالجراحة و أضعفته» المصباح المنير ص ٩٩( ثخن).
[٢]- ط: أنا لمن ينكرني.
[٣]- جمهرة النسب ص ٢٩٨، و أنساب الأشراف ص ٢٤٤، و تاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٥١٧ و ٥٣٠- ٥٣١، و وقعة الجمل ص ٤٤، و تجارب الأمم ج ١ ص ٣٢٥، و مختصر تاريخ دمشق ج ١٨ ص ٢٢٧، و مناقب آل أبي طالب ج ٣ ص ١٥٦، و الكامل ج ٣ ص ٢٤٨.
[٤]-« رجل راجع: إذا رجعت إليه نفسه بعد شدّة ضنى. و تراجعت أحوال فلان، و هو مجاز» تاج العروس ج ٢١ ص ٨٠( رجع).
[٥]- مناقب آل أبي طالب ج ٣ ص ١٥٦.
[٦]- تاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٥١٧، و تجارب الأمم ج ١، ص ٣٢٥، و مناقب آل أبي طالب ج ٣ ص ١٥٦، و الكامل ج ٣ ص ٢٤٨.