الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٣٩
تكرار الإعذار
فَرَجَعْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ وَ قُلْتُ مَا تَنْتَظِرُ وَ اللَّهِ مَا يُعْطِيكَ الْقَوْمُ إِلَّا السَّيْفَ فَاحْمِلْ عَلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَحْمِلُوا عَلَيْكَ فَقَالَ «نَسْتَظْهِرُ بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَوَ اللَّهِ مَا رُمْتُ مِنْ مَكَانِي حَتَّى طَلَعَ عَلَيَّ نُشَّابُهُمْ[١] كَأَنَّهُ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ فَقُلْتُ أَ مَا تَرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَا يَصْنَعُ الْقَوْمُ مُرْنَا نَدْفَعُهُمْ فَقَالَ «حَتَّى أُعْذِرَ إِلَيْهِمْ ثَانِيَةً» ثُمَّ قَالَ: «مَنْ يَأْخُذُ هَذَا الْمُصْحَفَ فَيَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ وَ هُوَ مَقْتُولٌ وَ أَنَا ضَامِنٌ لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ» فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ إِلَّا غُلَامٌ عَلَيْهِ قَبَاءٌ أَبْيَضُ حَدَثُ السِّنِّ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ يُقَالُ لَهُ مُسْلِمٌ كَأَنِّي أَرَاهُ فَقَالَ أَنَا أَعْرِضُهُ عليهم[٢] يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ وَ قَدِ احْتَسَبْتُ نَفْسِي عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فَأَعْرَضَ عَنْهُ إِشْفَاقاً عَلَيْهِ وَ نَادَى ثَانِيَةً «مَنْ يَأْخُذُ هَذَا الْمُصْحَفَ وَ يَعْرِضُهُ عَلَى الْقَوْمِ وَ لْيَعْلَمْ أَنَّهُ مَقْتُولٌ وَ لَهُ الْجَنَّةُ فَقَامَ مُسْلِمٌ بِعَيْنِهِ وَ قَالَ أَنَا أَعْرِضُهُ فَأَعْرَضَ[٣] وَ نَادَى ثَالِثَةً فَلَمْ يَقُمْ غَيْرُ الْفَتَى فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْمُصْحَفَ وَ قَالَ امْضِ إِلَيْهِمْ وَ أَعْرِضْهُ عَلَيْهِمْ وَ ادْعُهُمْ إِلَى مَا فِيهِ فَأَقْبَلَ الْغُلَامُ حَتَّى وَقَفَ بِإِزَاءِ الصُّفُوفِ وَ نَشَرَ الْمُصْحَفَ وَ قَالَ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَدْعُوكُمْ إِلَى مَا فِيهِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ اشْجَرُوهُ بِالرِّمَاحِ قَبَّحَهُ اللَّهُ فَتَبَادَرُوا إِلَيْهِ بِالرِّمَاحِ فَطَعَنُوهُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَ كَانَتْ أُمُّهُ حَاضِرَةً فَصَاحَتْ وَ طَرَحَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ وَ جَرَّتْهُ مِنْ مَوْضِعِهِ وَ لَحِقَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ
[١]-« النشّاب: النبل، واحدته: نشّابة» لسان العرب ج ١ ص ٧٥٧( نشب).
[٢]- ق، ط:- عليهم.
[٣]- ق، ط:- فأعرض.