الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٣٧
بِحَمَائِلِ سَيْفِهِ وَ دَابَّتُهُ وَاقِفَةٌ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع يَقُولُ لَكَ مَا حَمَلَكَ عَلَى الْخُرُوجِ وَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ نَقْضَ بَيْعَتِي وَ الْعَهْدِ عَلَيْكَ فَقَالَ خَرَجْتُ أَطْلُبُ بِدَمِ عُثْمَانَ أَ يَظُنُّ ابْنُ عَمِّكَ أَنَّهُ قَدْ حَوَى[١] عَلَى الْأَمْرِ حِينَ حَوَى عَلَى الْكُوفَةِ وَ قَدْ وَ اللَّهِ كَتَبْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ تُؤْخَذُ لِيَ الْبَيْعَةُ بِمَكَّةَ فَقُلْتُ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ يَا طَلْحَةُ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكَ أَنْ تَطْلُبَ بِدَمِ عُثْمَانَ وَ وُلْدُهُ أَوْلَى بِدَمِهِ مِنْكَ هَذَا أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ مَا يَنْهَضُ فِي طَلَبِ دَمِ أَبِيهِ قَالَ طَلْحَةُ نَحْنُ أَقْوَى عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ قَتَلَهُ ابْنُ عَمِّكَ وَ ابْتَزَّ أَمْرَنَا فَقُلْتُ لَهُ أُذَكِّرُكَ اللَّهَ فِي الْمُسْلِمِينَ وَ فِي دِمَائِهِمْ وَ هَذَا الْمُصْحَفُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ وَ اللَّهِ مَا أَنْصَفْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ ص إِذْ حَبَسْتُمْ نِسَاءَكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَ أَخْرَجْتُمْ حَبِيسَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَعْرَضَ عَنِّي وَ نَادَى بِأَصْحَابِهِ نَاجِزُوا الْقَوْمَ فَإِنَّكُمْ لَا تَقُومُونَ بِحِجَاجِ[٢] ابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقُلْتُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَ بِالسَّيْفِ تُخَوِّفُ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمْ وَ اللَّهِ لَيُعَاجِلَنَّكَ لِلسَّيْفِ فَقَالَ ذَلِكَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ.
قَالَ فَانْصَرَفْتُ عَنْهُمَا إِلَى عَائِشَةَ وَ هِيَ فِي هَوْدَجٍ مُدَفَّفٍ[٣] عَلَى جَمَلِهَا عَسْكَرٍ[٤]
[١]-« حويت الشيء و احتويت عليه: إذا ضممته و استوليت عليه» المصباح المنير ص ١٩١( حوى).
[٢]- ق، ط: لحجاج.
[٣]- ق: مدقق بالدقوق؛ ط: و قد دفف بالدروع.
[٤]- في تذكرة الخواص ص ٦٥- ٦٦:« و ذكر الميداني: أنّ يعلى بن أميّة كان واليا على اليمن فقدم على عائشة، و هي تجهز على البصرة، فأعانها بأربعمائة ألف درهم من مال اليمن و حملها على الجمل الذي كانت عليه يوم القتال، و اسم الجمل عسكر، اشتراه من اليمن بثمانين دينارا. و قيل: كان الجمل لعبد اللّه بن عامر حملها عليه و اشتراه بمأتي دينار. و ذكر ابن جرير: أنّ عائشة اشترت الجمل من رجل من عرينة بستمائة درهم و ناقة». و في رجال الكشّيّ ص ١٣ بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال« اشتروا عسكرا بسبعمائة درهم و كان شيطانا». و فيه أيضا ص ١٣« كان سلمان إذا رأى الجمل الذي يقال له عسكر، يضربه فيقال له: يا أبا عبد اللّه ما تريد من هذه البهيمة؟ فيقول: ما هذا بهيمة، و لكن هذا عسكر ابن كنعان الجنّي يا أعرابي لا ينفق عليك هاهنا و لكن اذهب به إلى الحوأب، فإنك تعطى به ما تريد!». و قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج ١ ص ٢٦٦« أمر عليّ عليه السلام بالجمل أن يحرق ثمّ يذرّى في الريح. و قال عليه السلام: لعنه اللّه من دابة! فما أشبهه بعجل بني إسرائيل».