الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٣٦
إعذار أمير المؤمنين ع لأصحاب الجمل
قَالَ: ثُمَّ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع رَحَلَ بِالنَّاسِ إِلَى الْقَوْمِ غَدَاةَ[١] الْخَمِيسِ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى وَ عَلَى مَيْمَنَتِهِ الْأَشْتَرُ وَ عَلَى مَيْسَرَتِهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ[٢] وَ أَعْطَى الرَّايَةَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ ابْنَهُ وَ سَارَ حَتَّى وَقَفَ مَوْقِفاً ثُمَّ نَادَى فِي النَّاسِ:
«لَا تَعْجَلُوا حَتَّى أُعْذِرَ إِلَى الْقَوْمِ» وَ دَعَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ[٣] فَأَعْطَاهُ الْمُصْحَفَ وَ قَالَ «امْضِ بِهَذَا الْمُصْحَفِ إِلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ عَائِشَةَ وَ ادْعُهُمْ إِلَى مَا فِيهِ وَ قُلْ لِطَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ أَ لَمْ تُبَايِعَانِي مُخْتَارَيْنِ فَمَا الَّذِي دَعَاكُمَا إِلَى نَكْثِ بَيْعَتِي وَ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمَا[٤].
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ فَبَدَأْتُ بِالزُّبَيْرِ وَ كَانَ عِنْدِي أَبْقَاهُمَا عَلَيْنَا وَ كَلَّمْتُهُ فِي الرُّجُوعِ وَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع يَقُولُ لَكَ أَ لَمْ تُبَايِعْنِي طَائِعاً فَلِمَ[٥] تَسْتَحِلُّ قِتَالِي وَ هَذَا الْمُصْحَفُ وَ مَا فِيهِ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَإِنْ شِئْتَ تَحَاكَمْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى صَاحِبِكَ فَإِنَّا بَايَعْنَا كَارِهِينَ وَ مَا لِي حَاجَةٌ فِي مُحَاكَمَتِهِ فَانْصَرَفْتُ عَنْهُ إِلَى طَلْحَةَ وَ النَّاسُ يَشْتَدُّونَ وَ الْمُصْحَفُ فِي يَدِي فَوَجَدْتُهُ قَدْ لَبِسَ الدِّرْعَ وَ هُوَ مُحْتَبٍ[٦]
[١]- م: يوم.
[٢]- م:- بن ياسر.
[٣]- ق، ط:- رضي اللّه عنه.
[٤]- قارن بأنساب الأشراف ص ٢٣٩، و مناقب آل أبي طالب ج ٣ ص ١٥٣- ١٥٤.
[٥]- ق، ط: فبم.
[٦]-« احتبى بالثوب: اشتمل أو جمع بين ظهره و ساقيه بعمامة و نحوها» القاموس ص ١٦٤٢( حبا).