الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٣٤
خطبة أمير المؤمنين ع في التحريض على القتال
قَالَ: ثُمَّ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع أَنْظَرَهُمْ[١] ثَلَاثَةَ أَيَّامِ لِيَكُفُّوا وَ يَرْعَوْا فَلَمَّا عَلِمَ إِصْرَارَهُمْ عَلَى الْخِلَافِ قَامَ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالَ «عِبَادَ اللَّهِ انْهُدُوا[٢] إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مُنْشَرِحَةً صُدُورُكُمْ فَإِنَّهُمْ نَكَثُوا بَيْعَتِي وَ قَتَلُوا شِيعَتِي وَ نَكَلُوا بِعَامِلِي وَ أَخْرَجُوهُ مِنَ الْبَصْرَةِ بَعْدَ أَنْ آلَمُوهُ بِالضَّرْبِ الْمُبَرِّحِ وَ الْعُقُوبَةِ الشَّدِيدَةِ وَ هُوَ شَيْخٌ مِنْ وُجُوهِ الْأَنْصَارِ وَ الْفُضَلَاءِ[٣] وَ لَمْ يَرْعَوْا لَهُ حُرْمَةً وَ قَتَلُوا السَّبَابِجَةَ رِجَالًا صَالِحِينَ وَ قَتَلُوا حَكِيمَ بْنَ جَبَلَةَ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً لِغَضَبِهِ لِلَّهِ ثُمَّ تَتَبَّعُوا شِيعَتِي بَعْدَ أَنْ هَرَبُوا مِنْهُمْ وَ أَخَذُوهُمْ فِي كُلِّ غَائِطَةٍ[٤] وَ تَحْتَ كُلِّ رَابِيَةٍ[٥] يَضْرِبُونَ أَعْنَاقَهُمْ صَبْراً مَا لَهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ[٦] فَانْهُدُوا إِلَيْهِمْ عِبَادَ اللَّهِ وَ كُونُوا أُسُوداً[٧] عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُمْ شِرَارٌ وَ مُسَاعِدُوهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ شِرَارٌ فَالْقَوْهُمْ صَابِرِينَ مُحْتَسِبِينَ مُوَطِّنِينَ أَنْفُسَكُمْ إِنَّكُمْ مُنَازِلُونَ وَ مُقَاتِلُونَ قَدْ وَطَّنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ عَلَى الضَّرْبِ وَ الطَّعْنِ وَ مُنَازَلَةِ الْأَقْرَانِ فَأَيُّ امْرِئٍ أَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ رَبَاطَةَ جَأْشٍ عِنْدَ الْفَزَعِ وَ شَجَاعَةً عِنْدَ اللِّقَاءِ وَ رَأَى مِنْ أَخِيهِ
[١]- ط:+ و أنذرهم.
[٢]-« نهد إلى العدو ينهد: نهض، نهد القوم لعدوّهم: إذا صمدوا له و شرعوا في قتاله» لسان العرب ج ٣ ص ٤٣٠( نهد).
[٣]- يعني عليه السلام: عثمان بن حنيف رحمه اللّه.
[٤]- ط: عابية. و« الغائط: المطمئنّ الواسع من الأرض» المصباح المنير ص ٥٤٧( غوط).
[٥]-« الرابية: ما ارتفع من الأرض» القاموس ص ١٦٥٩( ربا).
[٦]- اقتباس من الآية ٤ من سورة المنافقين( ٦٣).
[٧]-« الأسد من السباع معروف، و الجمع أسود» لسان العرب ج ٣ ص ٧٢( أسد).