الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣١٨
رجل منهم يختار لهم منهم و يخرج نفسه منها فعرض الأمر على علي و عثمان فحلف عثمان و أبى علي أن يحلف فبايع عثمان فهذا عهد خليفة و أما دم خليفة فدمه عند أبيك لا يخرج أبوك من خصلتين إما قتل أو خذل و أما انفراد واحد و اجتماع ثلاثة فإن الناس لما قتلوا عثمان فزعوا إلى علي فبايعوه طوعا و تركوا أباك و صاحبه و لم يرضوا بواحد منهما و أما قولك إن معكم أمّا مبرورة فإن هذه الأم أنتم أخرجتموها من بيتها و قد أمرها الله أن تقر فيه فأبيت أن تدعها و قد علمت أنت و أبوك أن النبي ص حذرها من الخروج
وَ قَالَ: «يَا حُمَيْرَاءُ إِيَّاكِ أَنْ تَنْبَحَكِ كِلَابُ الْحَوْأَبِ[١].
و كان منها ما قد رأيت و أما دعواك مشاورة العامة فكيف يشاور فيمن قد أجمع عليه و أنت تعلم أن أباك و طلحة بايعاه طائعين غير كارهين.
فقال ابن الزبير الباطل و الله ما تقول يا ابن عباس و لقد سئل عبد الرحمن بن عوف عن أصحاب الشورى فكان صاحبكم أحسنهم[٢] عنده و ما أدخله عمر في الشورى إلا و هو يعرفه[٣] و لكن خاف فتقه في الإسلام و أما قتل الخليفة فصاحبك كتب إلى الآفاق حتى قدموا عليه ثم قتلوه[٤] و هو في داره بلسانه و يده و أنا معه في الدار أقاتل دونه حتى جرحت بضعة عشر جرحا و أما قولك إن عليا بايعه الناس طائعين فو الله ما بايعوه إلا كارهين و السيف على رقابهم غصبهم أمرهم[٥].
فقال الزبير دع عنك ما ترى يا ابن عباس جئتنا لتوفينا فقال له ابن عباس أنتم طلبتم هذا و الله ما عددناك قط إلا من بني هاشم في برك لأخوالك و محبتك لهم حتى أدرك ابنك هذا فقطع الأرحام فقال الزبير دع عنك هذا[٦].
[١]- سبق تخريجه في ص ٢٣٤.
[٢]- ق: أخسهم؛ ط: أخيبهم.
[٣]- ق، ط: يقرفه.
[٤]- م: قتله.
[٥]- م: عضبهم أمرهم؛ ط: غصبهم أمره.
[٦]- قارن بالعقد الفريد ج ٤ ص ٣١٤، و نثر الدر ج ٢ ص ١٠٥، و شرح نهج البلاغة ج ٢ ص ١٦٩.