الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣١٧
تَقُولُ هَذَا وَ مَعَ عَلِيٍّ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ قُلْتُ اللَّهَ اللَّهَ فِي دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَتْ وَ أَيُّ دِمَاءٍ[١] تَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ يَقْتُلُ نَفْسَهُ وَ مَنْ مَعَهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَتَبَسَّمْتُ فَقَالَتْ مِمَّا تَضْحَكُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ مَعَهُ قَوْمٌ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِهِمْ يَبْذُلُونَ مُهَجَهُمْ دُونَهُ قَالَتْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ-
ابن عباس و الزبير
. قال و قد كان أمير المؤمنين ع أوصاني أن ألقى الزبير و إن قدرت أن أكلمه و ابنه ليس بحاضر فجئت مرة أو مرتين كل ذلك أجده عنده ثم جئت مرة أخرى فلم أجده عنده فدخلت عليه و أمر الزبير مولاه سرجس أن يجلس على الباب و يحبس عنا الناس فجعلت أكلمه فقال غضبتم[٢] إن خولفتم و الله لتعلمن عاقبة ابن عمك فعلمت أن الرجل مغضب فجعلت ألاينه فيلين مرة و يشتد أخرى فلما سمع سرجس ذلك أنفذ إلى عبد الله بن الزبير و كان عند طلحة فدعاه فأقبل سريعا حتى دخل علينا.
فقال يا ابن عباس دع بنيات الطريق[٣] بيننا و بينكم عهد خليفة و دم خليفة و انفراد واحد و اجتماع ثلاثة و أم مبرورة و مشاورة العامة[٤] فأمسكت ساعة لا أكلمه ثم قلت لو أردت أن أقول لقلت فقال ابن الزبير و لم تؤخر ذلك و قد حم[٥] الأمر و بلغ السيل الزبى[٦] قال ابن عباس فقلت أما قولك عهد خليفة فإن عمر جعل المشورة[٧] إلى ستة نفر فجعل الستة النفر أمرهم إلى
[١]- ق، ط: دم.
[٢]- م: عضبتم؛ ق: عصبتم؛ ط: عصيتم، و المثبت هو الأصح.
[٣]-« بنيّات الطريق: الترّهات» القاموس ص ١٦٣٣( بني).
[٤]- يأتي بيان كلّ ذلك من ابن عبّاس رحمه اللّه.
[٥]- ق، ط: لحم.« حمّ هذا الأمر حمّا: إذا قضي» لسان العرب ج ١٢ ص ١٥١( حمم).
[٦]- تقدّم توضيح هذا المثل في ص ١٩٢.
[٧]- ط: الشورى.