الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٠٧
اعتراض الناس على طلحة
فلما فرغ من كلامه قام عظيم من عظماء عبد القيس فحمد الله و أثنى عليه ثم قال «أيها الناس إنه قد كان وأل[١] هذا الأمر و قوامه المهاجرين و الأنصار بالمدينة و لم يكن لأحد من أهل الأمصار أن ينقضوا ما أبرموا و لا يبرموا ما نقضوا فكانوا إذا رأوا رأيا كتبوا به إلى الأمصار فسمعوا لهم و أطاعوا و إن عائشة و طلحة و الزبير كانوا أشد الناس على عثمان حتى قتل و بايع الناس عليا و بايعه في جملتهم طلحة و الزبير فجاءنا نبأهما لبيعتهما له فبايعناه[٢] فلا و الله ما نخلع خليفتنا و لا ننقض بيعتنا» فصاح عليه طلحة و الزبير و أمرا بقرض لحيته فنتفوها حتى لم يبق منها شيء.
و قام رجل من بني جشم فقال «أيها الناس أنا فلان بن فلان فاعرفوني» و إنما انتسب لهم ليعلموا أن له عشيرة تمنعه فلا يعجل عليه من لا يوافقه كلامه ثم قال «أيها الناس إن هؤلاء القوم إن كانوا جاءوكم يطلبون بدم عثمان فو الله ما نحن قتلنا عثمان و إن كانوا جاءوكم خائفين فو الله ما جاءوا إلا من حيث يأمن الناس و الطير[٣] فلا تغتروا بهم و اسمعوا قولي و أطيعوا أمري و ردوا هؤلاء القوم إلى مكانهم الذي منه أقبلوا و أقيموا على بيعتكم لإمامكم و أطيعوا لأميركم» فصاح عليه الناس من جوانب المسجد و قذفوه بالحصى[٤].
ثم قام رجل آخر من متقدمي عبد القيس فقال «أيها الناس أنصتوا أتكلم لكم»[٥] فقال له عبد الله بن الزبير ويلك ما لك و للكلام فقال ما لي و له أنا
[١]-« الوأل: الملجأ» لسان العرب ج ١١ ص ٧١٥( وأل).
[٢]- في م:« فحاضرهما لبيعتهما له فبايعاه» بدل« فجاءنا نبؤهما لبيعتهما له فبايعناه».
[٣]- يعني: مكّة المكرّمة.
[٤]- شرح نهج البلاغة ج ٩ ص ٣١٤.
[٥]- ط: حتى أتكلّم.