الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٨٤
فخبطه[١] بالسيف حتى قتله و تكاثر الناس عليه و على أخيه حتى قتلوهما و تفرق الناس[٢] و رجع طلحة و الزبير فنزلا دار الإمارة و غلبا على بيت المال فتقدمت عائشة بحمل مال[٣] منه لتفرقه في أنصارها و دخله[٤] طلحة و الزبير في طائفة من أنصارهما[٥] و احتملا منه شيئا كثيرا فلما خرجا نصبا على أبوابه الأقفال و وكلا به من قبلهما قوما فأمرت عائشة بختمه فبرز لذلك طلحة ليختمه فمنعه الزبير و أراد أن يختمه الزبير دونه فتدافعا فبلغ عائشة ذلك فقالت يختمانه و يختم[٦] عني ابن أختي عبد الله بن الزبير فختم يومئذ بثلاثة ختوم.
ثم قال طلحة و الزبير لعائشة ما تأمرين في عثمان فإنه لما به فقالت اقتلوه قتله الله و كانت عندها امرأة من أهل البصرة فقالت لها يا أماه أين يذهب بك أ تأمرين بقتل عثمان بن حنيف و أخوه سهل خليفة على المدينة و مكانه من الأوس و الخزرج ما قد علمت و الله لئن فعلت ذلك لتكونن له صولة بالمدينة يقتل فيها ذراري قريش فناب[٧] إلى عائشة رأيها و قالت لا تقتلوه و لكن احبسوه و ضيقوا عليه حتى أرى رأيي فحبس أياما ثم بدا لهم في حبسه و خافوا من أخيه أن يحبس مشايخهم بالمدينة و يوقع بهم فتركوا حبسه[٨].
[١]-« خبطه يخبطه خبطا: ضربه ضربا شديدا» لسان العرب ج ٧ ص ٢٨٠( خبط).
[٢]- قارن بالأوائل ص ١٤٠، و نهاية الأرب ج ٢٠ ص ٣٨- ٣٩. قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج ٩ ص ٣٢٢:« فلمّا بلغ حكيم بن جبلة ما صنع القوم بعثمان بن حنيف، خرج في ثلاثمائة من عبد القيس مخالفا لهم و منابذا؛ فخرجوا إليه، و حملوا عائشة على جمل؛ فسمّي ذلك اليوم: الجمل الأصغر، و يوم عليّ: الجمل الأكبر».
[٣]- ق: تحملت مالا؛ ط: و حملت مالا.
[٤]- ق: فدخل؛ ط: فدخل عليها.
[٥]- ق، ط: معهما.
[٦]- من قوله« فبرز لذلك» إلى« يختمها» ساقط من ق.
[٧]- م: تاب. و« ناب الشيء إلى الشيء: رجع إليه و اعتاده» المعجم الوسيط ج ٢ ص ٩٦١( نوب).
[٨]- قارن بأنساب الأشراف ج ١ ص ٢٢٨- ٢٢٩، و تاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٤٧٤- ٤٧٥، و الأوائل ص ١٤٠،-- و الاستيعاب ج ١ ص ٣٢٦- ٣٢٧، و مثالب النواصب ج ٣ الورقة ٢٥، و تذكرة الخواص ص ٦٧، و الكامل ج ٣ ص ٢١٧- ٢٢٠، و شرح نهج البلاغة ج ٩ ص ٣٢١، و نهاية الأرب ج ٢٠ ص ٣٨.