الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٧٩
لكم على عثمان من السوط فكيف لا نغضب لعثمان من السيف ألا إن الأمر لا يصح حتى يرد الأمر إلى ما صنع عمر من الشورى فلا يدخل فيه أحد سفك دم عثمان.
فقال بعض الناس صدقت و قال بعض الناس كذبت و اضطربوا بالنعال و تركتهم و سارت حتى أتت الدباغين[١] و قد تميز[٢] الناس بعضهم مع طلحة و الزبير و عائشة و بعضهم متمسك ببيعة أمير المؤمنين و الرضا به فسارت من موضعها و من معها و اتبعها على رأيها طلحة و الزبير و مروان بن الحكم و عبد الله بن الزبير حتى أتوا دار الإمارة فسألوا عثمان بن حنيف الخروج عنها فأبى عليهم ذلك و اجتمع إليه أنصاره و زمرة من أهل البصرة فاقتتلوا قتالا شديدا حتى زالت الشمس و أصيب يومئذ من عبد القيس خاصة خمسمائة شيخ مخضوب من أصحاب عثمان بن حنيف و شيعة أمير المؤمنين سوى من أصيب من سائر الناس و بلغ الحرب بينهم بالتزاحف[٣] إلى مقبرة بني مازن[٤] ثم خرجوا على مسناة[٥] البصرة حتى انتهوا إلى الزابوقة[٦] و هي ساحة دار الرزق فاقتتلوا قتالا شديدا كثر فيه القتلى و الجرحى من الفريقين ثم إنهم تداعوا[٧] إلى الصلح و دخل بينهم الناس لما
-
|
إنّي عجرت عجزة لا أعتذر |
سوف أكيس بعدها و أستمرّ |
|
|
أرفع من ذيلي ما كنت أجرّ |
و أجمع الأمر الشتيت المنتشر |
|
|
إن لم يشاغبني العجول المنتصر |
أو يتركوني و السلاح يبدر |
|
راجع تاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٤٣٦- ٤٣٧، و الكامل ج ٣ ص ١٩٥، و البداية و النهاية ج ٧ ص ٢٢٧.
[١]- موضع عند قصر زربيّ في سكّة المربد. انظر تاريخ خليفة بن خياط ص ١٨٢.
[٢]- ط: تحيز.
[٣]- «تزاحف القوم في الحرب: إذا تدانوا» جمهرة اللغة ج ١ ص ٥٢٧ (زحف).
[٤]- إحدى محال البصرة القديمة.
[٥]- م، ق: مسيبات.
[٦]- «الزابوقة: موضع قريب من البصرة و هو الموضع الذي كانت فيه وقعة الجمل» معجم ما استعجم م ٢ ص ٦٩١.
[٧]- «تداعى القوم: دعا بعضهم بعضا حتّى يجتمعوا» المعجم الوسيط ج ١ ص ٢٨٦ (دعا).