الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٧٦
فصل كتاب عائشة إلى حفصة و فرح حفصة به
و لما بلغ عائشة نزول أمير المؤمنين ع بذي قار كتبت إلى حفصة بنت عمر «أما بعد فإنا[١] نزلنا البصرة و نزل علي بذي قار و الله دق[٢] عنقه كدق البيضة على الصفا إنه بذي قار بمنزلة الأشقر إن تقدم نُحِر و إن تأخر عُقِر»[٣] فلما وصل الكتاب إلى حفصة استبشرت بذلك و دعت صبيان بني تيم و عدي و أعطت جواريها دفوفا و أمرتهن أن يضربن بالدفوف و يقلن
|
ما الخبر ما الخبر؟! |
علي كالأشقر |
|
|
إن تقدم نحر |
و إن تأخر عقر |
|
فبلغ أم سلمة رضي الله عنها اجتماع النسوة على ما اجتمعن عليه من سب أمير المؤمنين ع و المسرة بالكتاب الوارد عليهن من عائشة فبكت و قالت أعطوني ثيابي حتى أخرج إليهن و أقع بهن فقالت أم كلثوم بنت أمير المؤمنين ع أنا أنوب عنك فإنني أعرف منك فلبست ثيابها و تنكرت و تخفرت[٤] و استصحبت جواريها متخفرات و جاءت حتى دخلت عليهن كأنها من
[١]- ق، ط: فلمّا.
[٢]- في النسخ الثلاث: داق، و المثبت هو الأصحّ.« و الدقّ: الكسر و الرضّ في كلّ وجه، و قيل: هو أنّ تضرب الشيء بالشيء حتّى تهشمه» لسان العرب ج ١٠ ص ١٠٠( دقق).
[٣]- هذا مثل يضرب لمن وقع بين شرّين لا ينجو من أحدهما، و أوّل من قال به لقيط بن زرارة يوم جبلة و كان على فرس له أشقر. انظر كتاب الأمثال لابن سلام ص ٢٦٢، و جمهرة الأمثال ج ٢ ص ١٢٧- ١٢٨.
[٤]-« تخفّرت: اشتدّ حياؤها» لسان العرب ج ٤ ص ٢٥٣( خفر).