الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٧٤
خبرت أن القوم قد نزلوا حفر أبي موسى فقال له حكيم ائذن لي أن أسير إليهم فإني رجل في طاعة أمير المؤمنين ع فقال له عثمان توقف عن ذلك حتى أراسلهم فقال له حكيم إنا لله هلكت و الله يا عثمان فأعرض عنه و أرسل إلى عمران بن حصين و أبي الأسود الدؤلي فذكر لهما قدوم القوم البصرة و حلولهم حفر أبي موسى و سألهما المسير إليهم[١] و خطابهم على ما قصدوا به و كفهم عن الفتنة فخرجا حتى دخلا على عائشة فقالا لها يا أم المؤمنين ما حملك على المسير فقالت غضبت لكما[٢] من سوط عثمان و عصاه و لا أغضب أن يقتل فقالا لها و ما أنت من سوط عثمان و عصاه و إنما أنت حبيسة[٣] رسول الله ص نذكرك الله أن تهراق الدماء بسببك[٤] فقالت و هل من أحد يقاتلني فقال لها أبو الأسود نعم و الله قتالا أهونه شديد ثم خرجا من عندها فدخلا على الزبير فقالا يا أبا عبد الله ننشدك الله أن تهراق الدماء بسببك فقال لهما ارجعا من حيث جئتما لا تفسدا علينا فأيسا منه و خرجا حتى دخلا على طلحة فقالا له ننشدك الله أن تهراق الدماء بسببك فقال لهما طلحة أ يحسب علي بن أبي طالب أنه إذا غلب على أمر المدينة أن الأمر له و أنه لا أمر إلا أمره و الله ليعلمن فانصرفا من حيث جئتما فانصرفا من عنده إلى عثمان بن حنيف فأخبراه الخبر[٥].
و روى ابن أبي سبرة عن عيسى بن أبي عيسى عن الشعبي أن أبا الأسود الدؤلي و عمران لما دخلا على عائشة قالا لها ما الذي أقدمك هذا البلد و أنت حبيسة
[١]- م: إليهما.
[٢]- م: لكم.
[٣]- في النسخ الثلاث: حبيس؛ و الأولى ما أثبتناه.
[٤]- ط: في هذا الموضع و المواضع الآتية: في سبيلك.
[٥]- البيان و التبيين ج ٢ ص ٢٩٥- ٢٩٦، و الإمامة و السياسة ج ١ ص ٦٤- ٦٥ و أنساب الأشراف ج ١ ص ٢٢٥- ٢٢٦، و تاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٤٦١- ٤٦٢، و العقد الفريد ج ٤ ص ٣١٩، و الأوائل ص ١٣٩، و الكامل ج ٣ ص ٢١١، و شرح نهج البلاغة ج ٦ ص ٢٢٦- ٢٢٧ و ج ٩ ص ٣١٣، و بحار الأنوار ج ٣٢ ص ١٤٠- ١٤١.