الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٦٨
رُءُوسِ الْخَلَائِقِ ثُمَّ يُنْشَرُ كِتَابُهُ فَإِنْ كَانَ عَادِلًا نَجَا وَ إِنْ كَانَ جَائِراً هَوَى[١] ثُمَّ اجْتَمَعَ عَلَيَّ مَلَؤُكُمْ وَ بَايَعَنِي طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ أَنَا أَعْرِفُ الْغَدَرَ فِي وَجْهَيْهِمَا وَ النَّكْثَ فِي عَيْنَيْهِمَا ثُمَّ اسْتَأْذَنَانِي فِي الْعُمْرَةِ فَأَعْلَمْتُهُمَا أَنْ لَيْسَ الْعُمْرَةَ يُرِيدَانِ فَسَارَا إِلَى مَكَّةَ وَ اسْتَخَفَّا عَائِشَةَ وَ خَدَعَاهَا وَ شَخَصَ مَعَهَا أَبْنَاءُ الطُّلَقَاءِ فَقَدِمُوا الْبَصْرَةَ وَ قَتَلُوا[٢] بِهَا الْمُسْلِمِينَ وَ فَعَلُوا الْمُنْكَرَ وَ يَا عَجَبَا لِاسْتِقَامَتِهِمَا لِأَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ بَغْيِهِمَا عَلَيَّ وَ هُمَا يَعْلَمَانِ أَنِّي لَسْتُ دُونَ أَحَدِهِمَا وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ وَ لَقَدْ كَانَ مُعَاوِيَةُ كَتَبَ إِلَيْهِمَا مِنَ الشَّامِ كِتَاباً يَخْدَعُهُمَا فِيهِ فَكَتَمَاهُ عَنِّي وَ خَرَجَا يُوهِمَانِ الطَّغَامَ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ بِدَمِ عُثْمَانَ وَ اللَّهِ مَا أَنْكَرَا عَلَيَّ مُنْكَراً وَ لَا جَعَلَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمَا نَصَفاً وَ إِنَّ دَمَ عُثْمَانَ لَمَعْصُوبٌ[٣] بِهِمَا وَ مَطْلُوبٌ مِنْهُمَا يَا خَيْبَةَ الدَّاعِي إِلَى مَ دَعَا وَ بِمَا ذَا أُجِيبَ وَ اللَّهِ إِنَّهُمَا لَفِي ضَلَالَةٍ صَمَّاءَ وَ جَهَالَةٍ عَمْيَاءَ وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ ذَمَّرَ[٤] لَهُمَا حِزْبَهُ وَ اسْتَجْلَبَ مِنْهُمَا خَيْلَهُ وَ رَجِلَهُ[٥] لِيُعِيدَ الْجَوْرَ إِلَى أَوْطَانِهِ وَ يَرُدَّ الْبَاطِلَ إِلَى نِصَابِهِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ قَطَعَانِي وَ ظَلَمَانِي وَ نَكَثَا بَيْعَتِي فَاحْلُلْ مَا عَقَدَا وَ انْكُثْ مَا أَبْرَمَا وَ لَا تَغْفِرْ لَهُمَا أَبَداً وَ أَرِهِمَا الْمَسَاءَةَ فِيمَا عَمِلَا وَ أَمَّلَا[٦].
[١]- رويت أحاديث كثيرة بهذا المضمون عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، راجع كنز العمّال ج ٦ ص ١٥- ٤٤.
[٢]- ط: هتكوا.
[٣]- أي: شدّ بهما« عصب الشيء: شدّه» المعجم الوسيط ج ٢ ص ٦٠٣( عصب).
[٤]-« ذمره يذمره ذمرا: حضّه و حثّه، و في حديث عليّ عليه السلام: ألا و إنّ الشيطان قد ذمّر حزبه، أي حضّهم و شجّعهم» لسان العرب ج ٤ ص ٣١١( ذمر).
[٥]-« الرجل: اسم لجمع الراجل الماشي على رجليه، خلاف الفارس» المعجم الوسيط ج ١ ص ٣٣٢( رجل).
[٦]- من قوله« فبايعتموني و أنا غير مسرور» إلى« فيما عملا و أمّلا» ساقط من م و بدله« أدلكم طلحة و الزبير، ثم جاءاني يستأذناني العمرة، فأذنت لهما فسارا إلى البصرة فقتلا المسلمين و فعلا المنكر و استحلا الحرام؛ و إنّي لأعجب من استقامتهما لأبي بكر و عمر، حتّى إذا كان من أمري ما كان نكثا عليّ و لو شئت أن أقول لقلت؛ اللّهمّ إنّهما قطعاني و نكثا بيعتي و ألّبا الناس عليّ، و سفكا دماء شيعتي. اللّهمّ فاحلل ما عقدا و لا تحكم ما أبرما و أرهما المساءة فيما عملا». و المصدر: العقد الفريد ج ٤ ص ٣١٨، و الإرشاد ص ١٣٠- ١٣١، و الاحتجاج ج ١ ص ٢٣٥- ٢٣٦، و شرح نهج البلاغة ج ١ ص ٣٠٩- ٣١٠، و بحار الأنوار ج ٣٢ ص ٦٢- ٦٤.