الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٦٧
خطبة أخرى لأمير المؤمنين ع بذي قار
وَ لَمَّا أَرَادَ الْمَسِيرَ إِلَى[١] ذِي قَارٍ تَكَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ فَأَبْلَغَ ثُمَّ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ مُحَمَّداً ص لِلنَّاسِ كَافَّةً وَ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ فَصَدَعَ بِمَا أُمِرَ بِهِ[٢] وَ بَلَّغَ رِسَالاتِ رَبِّهِ فَلَمَّ اللَّهُ بِهِ الصَّدْعَ وَ رَتَقَ بِهِ الْفَتْقَ وَ آمَنَ بِهِ السُّبُلَ وَ حَقَنَ بِهِ الدِّمَاءَ وَ أَلَّفَ بِهِ[٣] بَيْنَ ذَوِي الْأَحْقَادِ وَ الْعَدَاوَةِ الْوَاغِرَةِ[٤] فِي الصُّدُورِ وَ الضَّغَائِنِ الْكَامِنَةِ فِي الْقُلُوبِ فَقَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ حَمِيداً وَ قَدْ أَدَّى الرِّسَالَةَ وَ نَصَحَ لِلْأُمَّةِ فَلَمَّا مَضَى ص لِسَبِيلِهِ دَفَعْنَا عَنْ حَقِّنَا مَنْ دَفَعَنَا وَ وَلَّوْا مَنْ وَلَّوْا سِوَانَا ثُمَّ وَلِيَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَنَالَ مِنْكُمْ وَ نِلْتُمْ مِنْهُ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ أَتَيْتُمُونِي فَقُلْتُمْ بَايِعْنَا فَقُلْتُ لَكُمْ لَا أَفْعَلُ فَقُلْتُمْ بَلَى فَقُلْتُ لَا فَقَبَضْتُ يَدِي فَبَسَطْتُمُوهَا وَ تَدَاكَكْتُمْ عَلَيَّ كَتَدَاكِّ الْإِبِلِ الْهِيمِ[٥] عَلَى حِيَاضِهَا يَوْمَ وُرُودِهَا حَتَّى لَقَدْ خِفْتُ أَنَّكُمْ قَاتِلِي أَوْ بَعْضَكُمْ قَاتِلُ بَعْضٍ فَبَايَعْتُمُونِي وَ أَنَا غَيْرُ مَسْرُورٍ بِذَلِكَ وَ لَا جَذِلٍ[٦] وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنِّي كُنْتُ كَارِهاً لِلْحُكُومَةِ بَيْنَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص وَ لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَا مِنْ وَالٍ يَلِي شَيْئاً مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي إِلَّا أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةً يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ عَلَى
[١]- ط: من.
[٢]- إشارة إلى الآية ٩٤ من سورة الحجر( ١٥).
[٣]- م، ق:- به.
[٤]-« وغر صدره وغرا من باب تعب: امتلأ غيظا فهو واغر الصدر» المصباح المنير ص ٨٣٢( وغر).
[٥]- م، ق: الحيام، و المثبت موافق للإرشاد ص ١٣٠. و« الهيم: الإبل التي يصيبها داء فلا تروى من الماء» لسان العرب ج ١٢ ص ٦٢٧( هيم).
[٦]-« الجذل: الفرح» مختار الصحاح ص ٧٢( جذل).