الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٦٥
خدعة ابن عباس لأبي موسى الأشعري
و كان أمير المؤمنين ع قد كتب مع ابن عباس كتابا إلى أبي موسى الأشعري أغلظ فيه فقال ابن عباس فقلت في نفسي أقدم على رجل و هو أمير بمثل هذا الكتاب إذن لا ينظر في كتابي و نظرت أن أشق كتاب أمير المؤمنين ع فشققته و كتبت من عندي كتابا عنه لأبي موسى «أما بعد فقد عرفت مودتك إيانا أهل البيت و انقطاعك إلينا و إنما نرغب إليك لما نعلم[١] من حسن رأيك فينا فإذا أتاك كتابي هذا فبايع لنا الناس و السلام».
فلما قرأ أبو موسى الكتاب قال لي أنا الأمير أم أنت قلت بل أنت الأمير فدعا الناس إلى بيعة علي ع فلما بايع قمت فصعدت المنبر فرام إنزالي منه فقلت أنت تنزلني عن المنبر و أخذت بقائم السيف فقلت اثبت مكانك و الله لئن نزلت إليك خَذَّمْتُكَ[٢] به فلم يبرح فبايعت الناس لعلي و خلعت في الحال أبا موسى و استعملت مكانه قرظة بن كعب[٣] الأنصاري و لم أبرح من الكوفة حتى سيرت لأمير المؤمنين في البر و البحر من أهلها سبعة آلاف رجل و لحقته بذي قار و قد سار معه من جبال طيء و غيرها ألفا رجل و لما صار أهل الكوفة إلى ذي قار و لقوا أمير المؤمنين ع بها رحبوا به و قالوا الحمد لله الذي خصنا بمودتك و أكرمنا بنصرتك فجزاهم ع خيرا[٤].
[١]- ق، ط: نعرف.
[٢]- ق، ط: هذبتك. و« خذّمه: قطّعه» المعجم الوسيط ج ١ ص ٢٢٢( خذم).
[٣]- في النسخ الثلاث: قرضة بن عبد اللّه، و هو تصحيف.
[٤]- قارن بأنساب الأشراف ص ٢٣٠- ٢٣١.