الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٥٢
هَذِهِ فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ صَمَّاءُ تَطَأُ فِي خِطَامِهَا[١] النَّائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَاعِدِ وَ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ[٢] وَ الْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي وَ الْمَاشِي خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي وَ السَّاعِي خَيْرٌ مِنَ الرَّاكِبِ إِنَّهَا فِتْنَةٌ نَافِذَةٌ كَدَاءِ الْبَطْنِ أَتَتْكُمْ مِنْ قِبَلِ مَأْمَنِكُمْ تَدَعُ الْحَلِيمَ فِيهَا خَيْراً[٣] مِنْ أَكَابِرِ الْبَشَرِ فَإِذَا أَدْبَرَتْ أَسْفَرَتْ[٤].
وَ عَمَّارٌ يُخَاطِبُهُ: وَ الْحَسَنُ ع يَقُولُ «اعْتَزِلْ عَمَلَنَا لَا أُمَّ لَكَ صَاغِراً وَ تَنَحَّ عَنْ مِنْبَرِنَا» وَ أَبُو مُوسَى يَقُولُ لِعَمَّارٍ هَذِهِ يَدِي بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ: «سَتَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ»[٥] فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: «سَتَكُونُ فِتْنَةٌ أَنْتَ فِيهَا يَا أَبَا مُوسَى قَاعِداً خَيْرٌ مِنْكَ قَائِماً» وَ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لِغَيْرِكَ[٦] ثُمَّ قَالَ لَهُ عَمَّارٌ أَرِنِي يَدَكَ يَا أَبَا مُوسَى فَأَبْرَزَهَا إِلَيْهِ فَقَبَضَ عَلَيْهَا عَمَّارٌ وَ قَالَ غَلَبَ اللَّهُ مَنْ غَالَبَهُ وَ لَعَنَ مَنْ جَاحَدَهُ ثُمَّ قَالَ عَمَّارٌ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَبَا مُوسَى أُوتِيَ عِلْماً ثُمَّ انْتَفَضَ عَنْهُ كَمَا يَنْتَفِضُ الدِّيكُ إِذَا خَرَجَ مِنَ
[١]- م: يطأ في خطاها؛ ق: يطأ خطاها، و المثبت من ط، كما في تاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٤٨٦ و هو الأولى.
[٢]- م، ق:- و القاعد فيها خير من القائم.
[٣]- ط:+ حيران كابن أمس، إنّا معاشر أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله أعلم بالفتنة إنّها إذا أقبلت شبّهت. كما في تاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٤٨٦.
[٤]- كنز العمّال ج ١١ ص ١٧٢.
[٥]- كنز العمّال ج ١١ ص ١٧١.
[٦]- نهاية الأرب ج ٢٠ ص ٤٨. قال أبو يعلى في مسنده ج ٣ ص ٢٠٣- ٢٠٤« حدّثنا عقبة بن مكرم، حدّثنا يونس بن بكير، حدّثنا عليّ بن أبي فاطمة عن أبي مريم قال سمعت عمّار بن ياسر يقول: يا أبا موسى أنشدك اللّه، أ لم تسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه[ و آله] و سلّم يقول: من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار؟ فأنا سائلك عن حديث فإن صدقت و إلّا بعثت عليك من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه[ و آله] و سلّم من يقررك! ثمّ أنشدك اللّه أ ليس إنّما عناك أنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه[ و آله] و سلّم بنفسك قال: إنّها ستكون فتنة في أمّتي أنت يا أبا موسى فيها نائم خير منك قاعدا، و قاعد خير منك قائما، و قائم خير منك ماشيا. فخصّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه[ و آله] و سلّم و لم يعمّ الناس؟ فخرج أبو موسى و لم يردّ عليه شيئا». و رواه الهيثمي في مجمع الزوائد ج ٧ ص ٢٤٦.