الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٤٣
قَدِمْتُ بِكِتَابِكَ عَلَى امْرِئٍ عَاقٍ[١] شَاقٍّ بَعِيدِ الرَّحْمِ ظَاهِرِ الْغِلِّ وَ الشِّقَاقِ وَ قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ بِهَذَا الْكِتَابِ مَعَ الْمُحِلِ[٢] بْنِ خَلِيفَةَ أَخِي طَيِءٍ وَ هُوَ مِنْ شِيعَتِكَ وَ أَنْصَارِكَ وَ عِنْدَهُ عِلْمُ مَا قِبَلَنَا فَاسْأَلْهُ عَمَّا بَدَا لَكَ وَ اكْتُبْ إِلَيَّ بِرَأْيِكَ أَتَّبِعْهُ وَ السَّلَامُ[٣].
فَلَمَّا قُدِّمَ الْكِتَابُ إِلَى عَلِيٍّ ع وَ قَرَأَهُ دَعَا الْحَسَنَ ابْنَهُ وَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ[٤] وَ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ فَبَعَثَهُمْ إِلَى أَبِي مُوسَى وَ كَتَبَ مَعَهُمْ:
«مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ أَمَّا بَعْدُ يَا ابْنَ الْحَائِكِ وَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ لَأَرَى أَنَّ بُعْدَكَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ لَهُ أَهْلًا وَ لَا جَعَلَ لَكَ فِيهِ نَصِيباً سَيَمْنَعُكَ مِنْ رَدِّ أَمْرِي وَ قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ الْحَسَنَ وَ عَمَّاراً وَ قَيْساً فَأَخْلِ لَهُمُ الْمِصْرَ وَ أَهْلَهُ وَ اعْتَزِلْ عَمَلَنَا مَذْؤُماً[٥] مَدْحُوراً[٦] فَإِنْ فَعَلْتَ وَ إِلَّا فَإِنِّي أَمَرْتُهُمْ أَنْ يُنَابِذُوكَ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ فَإِنْ ظَهَرُوا عَلَيْكَ قَطَعُوكَ إِرْباً إِرْباً وَ السَّلَامُ عَلَى مَنْ شَكَرَ النِّعْمَةَ وَ رَضِيَ بِالْبَيْعَةِ وَ عَمِلَ لِلَّهِ رَجَاءَ الْعَاقِبَةِ[٧]..
[١]- م: حاق.
[٢]- م، ق: المغل، و هو تصحيف.
[٣]- تاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٤٩٩، و الكامل ج ٣ ص ٢٦٠، و شرح نهج البلاغة ج ١٤ ص ٩، و الدر النظيم ج ١ الورقة ١٢٢، و بحار الأنوار ج ٣٢ ص ٨٦.
[٤]- م، ق:- بن ياسر.
[٥]- م، ط: مذموما.
[٦]-« الدحور: الطرد و الإبعاد، قال اللّه عزّ و جلّ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً[ الأعراف( ٧): ١٨] أي مقصى، و قيل مطرودا» لسان العرب ج ٤ ص ٢٧٨( دحر).
[٧]- تاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٥٠٠، و مروج الذهب ج ٢ ص ٣٦٨، و تجارب الأمم ج ١ ص ٣١٢- ٣١٣، و الكامل ج ٣ ص ٢٦٠- ٢٦١، و شرح نهج البلاغة ج ١٤ ص ١٠، و الدر النظيم ج ١ الورقة ١٢٤، و بحار الأنوار ج ٣٢ ص ٨٦- ٨٧، و معادن الحكمة ج ١ ص ٣٤٣- ٣٤٤.