الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٤٢
كتاب أمير المؤمنين ع إلى أبي موسى الأشعري
ثُمَّ دَعَا هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ الْمِرْقَالَ وَ كَتَبَ مَعَهُ كِتَاباً إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَ كَانَ بِالْكُوفَةِ مِنْ قِبَلِ عُثْمَانَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُوصِلَ الْكِتَابَ إِلَيْهِ لِيَسْتَنْفِرَ النَّاسَ مِنْهَا إِلَى الْجِهَادِ مَعَهُ وَ كَانَ مَضْمُونُ الْكِتَابِ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ[١] لِتُشْخِصَ مَعَهُ مَنْ قِبَلَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِيَتَوَجَّهُوا إِلَى قَوْمٍ نَكَثُوا بَيْعَتِي وَ قَتَلُوا شِيعَتِي وَ أَحْدَثُوا فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ الْحَدَثَ الْعَظِيمَ فَأَشْخِصْ[٢] بِالنَّاسِ إِلَيَّ مَعَهُ حِينَ يُقَدِّمُ الْكِتَابَ عَلَيْكَ وَ لَا تَحْبِسْهُ[٣] فَإِنِّي لَمْ أُقِرَّكَ فِي الْمِصْرِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ أَعْوَانِي وَ أَنْصَارِي عَلَى هَذَا الْأَمْرِ وَ السَّلَامُ[٤]».
فَقَدِمَ هَاشِمٌ بِالْكِتَابِ عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِ دَعَا السَّائِبَ بْنَ مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّ فَأَقْرَأَهُ الْكِتَابَ وَ قَالَ لَهُ مَا تَرَى فَقَالَ السَّائِبُ اتَّبِعْ مَا كَتَبَ بِهِ إِلَيْكَ فَأَبَى أَبُو مُوسَى ذَلِكَ وَ كَسَرَ الْكِتَابَ وَ مَحَاهُ وَ بَعَثَ إِلَى هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ يُخَوِّفُهُ وَ يَتَوَعَّدُهُ بِالسِّجْنِ فَقَالَ السَّائِبُ بْنُ مَالِكٍ فَأَتَيْتُ هَاشِماً فَأَخْبَرْتُهُ بِأَمْرِ أَبِي مُوسَى.
فَكَتَبَ هَاشِمٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع أَمَّا بَعْدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنِّي
[١]- ط:+ المرقال.
[٢]- م: فأنهض.
[٣]- ق:- و لا تحبسه.
[٤]- تاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٤٩٩، و شرح نهج البلاغة ج ١٤ ص ٨، و الدر النظيم ج ١ الورقة ١٢٢، و بحار الأنوار ج ٣٢ ص ٨٥، و معادن الحكمة ج ١ ص ٣٤٢- ٣٤٣.