الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٤
و البراهين لا الهوى و التعصب. و الدليل على ذلك أننا إذا رجعنا كتابه من أوله إلى آخره لم نشم رائحة العصبيّة من السب أو الشتم أو الإهانة أو التعريض.
٥- لقد كان المؤلّف رحمه اللّه حريصا على نقل النصوص بغاية الأمانة حتّى النصوص التي تنال من أمير المؤمنين عليه السلام، كخطبة ابن الزبير التي ست فيها أمير المؤمنين عليه.
السلام[١].
٦- و جمع المؤلّف كتابه من أمّهات مصادر أهل السنة المعتبرة، و أكّد على كون الرواة من العامّة، و قد أشار رحمه اللّه إلى هذا الأمر بقوله:
«فهذه جملة من أخبار البصرة و سبب فتنتها و مقالات أصحاب الآراء في حكم الفتنة بها؛ و قد أوردناها على سبيل الاختصار، و أثبتنا ما أثبتنا من الأخبار عن رجال العامّة دون الخاصّة، و لم نثبت في ذلك ما روته الشيعة في إنكاره»[٢].
٧- إذا راجعنا الكتاب فإننا نرى أنّه قد استعرض بعض خطب أمير المؤمنين عليه السلام و منها الشقشقية، فهذا إن دلّ على شيء فإنّه يدلّ على كون الشقشقية من خطب أمير المؤمنين عليه السلام، و أنّ ما ادعاه بعضهم من كون الشقشقية من صنع السيّد الرضي ليس بشيء، فيصبح بذلك مصدرا من مصادر نهج البلاغة.
٨- لقد أورد الشيخ المفيد في كتابه خطبا و كتبا و أحاديث لأمير المؤمنين عليه السلام لا توجد في كتب أخرى، و ذلك أن الكتب التي اعتمد الشيخ المفيد عليها قد فقدت و ضاعت.
٩- هذا الكتاب يعدّ من تراثنا الأقدم، كيف لا و قد مضى على تصنيفه قريب من ألف سنة و يعد عند المؤرخين و المحققين من النفائس القديمة.
١٠- إن غضضنا النظر عن كل تلك الامتيازات فيكفينا أنّه امتاز بكتابة كتابه رحمه اللّه بالطريقة التحليلية للموضوعات، و لم يدون كل ما سمع من المحدثين أو وجد في كتب المؤلّفين كما هو ديدن أكثر المؤرخين و المؤلّفين في عهده و حتّى في يومنا هذا، بل تعرض لها ليميز السقيم منها من السليم.
ظهور الكتاب
و الظاهر أنّه بعد وفاة الشيخ المفيد أخفي كتابه الجمل عن الأنظار و لم يكن بأيدي العلماء
[١]- انظر الجمل ص ٣٢٦.
[٢]- انظر الجمل ص ٤٢٣.