الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٣٣
الْمَالِ فِي شِقَاقِهِ وَ الْفَسَادِ[١] عَلَيْهِ قَالَ وَ اللَّهِ إِنْ ظَفِرْتُ بِابْنِ مُنْيَةَ وَ ابْنِ أَبِي رَبِيعَةَ لَأَجْعَلَنَّ أَمْوَالَهُمَا فِي مَالِ اللَّهِ[٢] عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ مُنْيَةَ بَذَلَ عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ فِي حَرْبِي مِنْ أَيْنَ لَهُ عَشَرَةُ آلَافِ دِينَارٍ سَرَقَهَا مِنَ الْيَمَنِ ثُمَّ جَاءَ بِهَا لَئِنْ وَجَدْتُهُ لَآخُذَنَّهُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ.
فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الْجَمَلِ وَ انْكَشَفَ النَّاسُ هَرَبَ يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ[٣].
وَ لَمَّا رَأَتْ عَائِشَةُ اجْتِمَاعَ مَنِ اجْتَمَعَ إِلَيْهَا بِمَكَّةَ عَلَى مُخَالِفَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ الْمُبَايَنَةِ لَهُ وَ الطَّاعَةِ لَهَا فِي حَرْبِهِ تَأَهَّبَتْ لِلْخُرُوجِ وَ كَانَتْ فِي كُلِّ يَوْمٍ تُقِيمُ مُنَادِيهَا يُنَادِي بِالتَّأَهُّبِ لِلْمَسِيرِ[٤] وَ كَانَ الْمُنَادِي يُنَادِي وَ يَقُولُ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْمَسِيرَ فَلْيَسِرْ فَإِنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ سَائِرَةٌ إِلَى الْبَصْرَةِ تَطْلُبُ بِدَمِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ الْمَظْلُومِ[٥].
وَ رَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ أَفْلَحَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَةِ النَّبِيِّ ص قَالَتْ كُنْتُ مُقِيمَةً بِمَكَّةَ تِلْكَ السَّنَةَ حَتَّى دَخَلَ الْمُحَرَّمُ فَلَمْ أَدْرِ[٦] إِلَّا بِرَسُولِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ قَدْ جَاءَنِي عَنْهُمَا يَقُولُ إِنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ ابْنَيْكَ يَقُولَانِ إِنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ تُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ لِلطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ فَلَوْ خَرَجْتِ مَعَنَا رَجَوْنَا أَنْ يُصْلِحَ اللَّهُ بِكُمَا فَتْقَ هَذِهِ الْأُمَّةِ[٧] فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِمَا وَ اللَّهِ مَا بِهَذَا أُمِرْتُ وَ لَا عَائِشَةُ لَقَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نَقِرَّ فِي بُيُوتِنَا فَكَيْفَ نَخْرُجُ لِلْقِتَالِ وَ الْحَرْبِ مَعَ أَنَّ أَوْلِيَاءَ عُثْمَانَ غَيْرُنَا وَ اللَّهِ مَا[٨] يَجُوزُ لَنَا عَفْوٌ وَ لَا صُلْحٌ وَ لَا قِصَاصٌ وَ مَا ذَاكَ إِلَّا إِلَى وُلْدِ عُثْمَانَ وَ أُخْرَى نُقَاتِلُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع ذَا الْبَلَاءِ وَ الْعَنَاءِ أَوْلَى النَّاسِ
[١]- ق، ط: الإفساد.
[٢]- ط: سبيل اللّه.
[٣]- قارن بعضه بكشف المحجة ص ١٨٢، و سمط النجوم ج ٢ ص ٤٣٣- ٤٣٤، و معادن الحكمة ج ١ ص ١٦١.
[٤]- ق، ط: للخروج.
[٥]- قارن بشرح الأخبار ج ١ ص ٤٠١، و تثبيت دلائل النبوّة ج ١ ص ٢٩٦، و نهاية الأرب ج ٢٠ ص ٢٩، و نور الأبصار ص ١٨٣.
[٦]- ط: فلم أر.
[٧]- م، ق:- فتق هذه الأمّة.
[٨]- ط: لا.