الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٣
الحرب المهولة في ذلك و المقال، و مذهب كل فريق من الأمة فيه على شرح له و بيان، و إثبات سبب هذه الفتنة و الأخبار التي جاءت فيما جرى بين القوم، من القتال و الفعال. فإن كل كتاب صنّف في هذا الفن قد تضمن أخبارا تلتبس معانيها على جمهور الناس، و لم يأت أحد من المصنفين بذكر الحرب في هذه الفتنة على الترتيب و النظام، بل خلطوا الأخبار فيها خلطا لم يحصل معه تصور الخلل فيما كان بين الجميع فيه على الظهور و التبيان للذي جاء. فقد جمعت لك- أيدك اللّه- كل ما صدر عنهم، و أثبته في هذا الكتاب برهانا يفضي الناظر فيه إلى صحة الاعتقاد في أحكام القوم و أسمائهم بأعمالهم و ما فيها من الكفر و الإيمان، و الطاعة و العصيان، و التبين و الضلال»[١].
جعل الشيخ المفيد كتاب الجمل و النصرة لسيّد العترة في حرب البصرة في قسمين:
القسم الأوّل: تكلّم فيه عن آراء المتكلّمين حول هذا الموضوع، و استعرض آراء هذه الطائفة في أحقّية الطائفة المحقة.
و القسم الثاني: في الأخبار و النصوص لحرب الجمل.
و في خاتمة الكتاب استعرض الأسباب و الأمور التي جعلت عائشة و طلحة و الزبير يبغضون أمير المؤمنين عليه السلام.
لجمل المفيد امتيازات كثيرة من عمدتها:
١- كون المؤلّف رحمه اللّه من العلماء الكبار و الفقهاء العظام و من المحدّثين الثقات و المتكلّمين البارعين، أضف إلى ذلك أنّه كتب كتاب الجمل في آخر عمره الشريف[٢]، و كان هذا الكتاب عصارة فكره و خلاصة رأيه.
٢- بما أن الكتب التي دوّنت حول الجمل لم تصل إلينا، كما ذكرنا، فسوف يعدّ كتابه حلقة بيننا و بين تلك الكتب، فقد أصبح فريدا في موضوعه. و قد نقل الشيخ المفيد في كتابه هذا عن جمل أبي مخنف و جمل الواقدي و جمل المدائني و جمل الثقفي و غيرها، و كل هذه الكتب فقدت و ضاعت. و بديهي أن قيمة جمل المفيد من هذه الجهة عظيمة جدّا.
٣- إنّ كتاب الشيخ المفيد سيكون الفريد من نوعه و النادر في موضوعه، حيث إنّه وسع فيه و بسّطه إلى درجة حصل بها البحث الشامل لمعركة الجمل.
٤- لقد استعرض الشيخ المفيد النصوص و الأخبار و الآراء، و عالجها بشكل برهاني و عقلائي، حيث إنّه لم يتعصب لفئة ضد أخرى، بل كانت النتيجة التي وصل إليها هي نتيجة الأدلة
[١]- الجمل ص ٤٧- ٤٨.
[٢]- و الشواهد على مدّعانا هذا موجودة في نفس كتاب الجمل.