الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٢٧
الناس يميل لها لمكانها من رسول الله ص و أنها من أمهات المسلمين[١] و ابنة أبي بكر المعظم عند الجمهور و أن كل عدو لعلي بن أبي طالب ع يلتجئ إليها متى أظهرت المباينة له و دعت إلى حربه و فساد أمره.
فلما تواترت الأخبار عليها و هي بمكة في تحيزها عن عثمان لقتل المسلمين له قبل أن تعرف ما كان من أمر المسلمين بعده عمل[٢] على التوجه إلى المدينة راجيه بتمام الأمر بعد عثمان لطلحة أو الزبير زوج أختها[٣] فلما صارت ببعض الطريق لقيت الناعي بعثمان[٤] فاستبشرت بنعيه له و ما كان من أمر الناس في اجتماعهم على قتله ثم استخبرت عن الحال بعده فأخبرت أن البيعة تمت لأمير المؤمنين بعده و أن المهاجرين و الأنصار و التابعين لهم بإحسان و كافة أهل الإيمان اجتمعوا على تقديمه و الرضا به فساءها ذلك و أحزنها و أظهرت الندم على ما كان منها في التأليب على عثمان و الكراهة لتمام الأمر لعلي بن أبي طالب ع فأسرعت راجعة إلى مكة فابتدأت بالحجر فتسترت فيه و نادى مناديها باجتماع الناس إليها فلما اجتمعوا تكلمت من وراء الستر تدعوا إلى نصرة عثمان و تنعاه إلى الناس و تبكيه و تشهد أنه قتل مظلوما.
و جاءها عبد الله بن عامر الحضرمي عامل عثمان على مكة فقال قرت عينك[٥] قتل عثمان و بلغت ما أردت من أمره فقالت سبحان الله أنا طلبت قتله إنما كنت عاتبة عليه من شيء أرضاني فيه قتل عثمان و الله من عثمان خير منه و أرضى عند الله و عند المسلمين و الله ما زال قاتله تعني أمير المؤمنين ع مؤخرا منذ بعث محمد ص و بعد أن توفي يعدل الناس عنه
[١]- ط: المؤمنين.
[٢]- ق: عمدت إلى؛ ط: عمدت على.
[٣]- أسماء بنت أبي بكر كانت زوجة الزبير. انظر الاستيعاب ج ٤ ص ٢٣٢.
[٤]- م:- بعثمان.
[٥]-« قرّت عينه: سرّ و رضي» المعجم الوجيز ص ٤٩٦( قرر).