الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٢
و يقول أيضا محمّد بن إدريس الشافعي:
«ما عرفنا أحكام البغاة إلّا من فعل عليّ عليه السلام»[١].
لقد بحث في مسألة حرب الجمل طائفتان:
الأولى: من المتكلّمين، حيث إنهم بحثوا في هذه المسألة عن أنّ الحق مع أيّ الطائفتين؟
و أيّ الفريقين كانت المحقة و أيّهما كانت الخاطئة؟
الثانية: المؤرخون، حيث ضبطوا أخبار وقعة الجمل و صنّفوا حولها تصانيف متعدّدة منهم:
أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي (ت ١٥٧ ه)؛
و هشام بن محمّد بن السائب الكلبي (ت ٢٠٤ ه)؛
و محمّد بن عمر الواقدي (ت ٢٠٧ ه)؛
و نصر بن مزاحم المنقريّ (ت ٢١٢ ه)؛
و عليّ بن محمّد المدائني (ت ٢٢٥ ه)؛
و عبد اللّه بن محمّد بن أبي شيبة (ت ٢٣٥ ه)؛
و إبراهيم بن محمّد الثقفي (ت ٢٨٣ ه)[٢].
و لا بدّ من إلفات نظر القارئ الكريم إلى أنّ تدوين تلك الوقائع و كتابة تلك الكتب كانت في عصر الأمراء و الحكام الظلمة، و من الطبيعي أن الذي سيكتب سيكون حسب ما تشتهيه نفوس أولئك الحكام، و لن يكون هذا الأمر معرفا لواقع الوقعة و حقيقة حرب الجمل، و أضف إلى ذلك أن الكتب أو الأخبار التي دوّنت قد ضاعت و لم يصل إلينا إلّا شطر منها.
جمل المفيد
إنّ سبب كتابة الشيخ المفيد لحرب الجمل أنّه سئل أن يكتب حولها كتابا مبسّطا تحصل به الفائدة العظيمة لعامة الناس و تتبين حقيقة حرب الجمل حتّى لا تبقى خفية على أحد. قال في مقدّمة الكتاب:
«و بعد سألت- أيدك اللّه بتوفيقه- أن أورد لك ذكر الاختلاف بين أهل القبلة في حديث الفتنة بالبصرة، و ما كان بين أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام و بين عائشة و طلحة و الزبير من
[١]- كنز العرفان ص ٣٨٦.
[٢]- راجع فهرست ابن النديم ص ١٠٥ و ١١١ و ١١٤ و ٢٨٥، و رجال النجاشيّ ص ١٧ و ٣٢٠ و ٤٢٨ و ٤٣٥، و الذريعة ج ٥ ص ١٤١.