الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢١٥
الأمر بعد عثمان ليقيم بذلك حدود الله و ينفذ به أحكامه و ينظر في مصالح المسلمين و من آثر ذلك من أهله فهو محمود و هذا يستمر[١] على مذهب الشيعة الإمامية و الزيدية و الجارودية[٢] القائلين بالنص عليه[٣] و على مذهب أصحاب الاختيار معا.
فأما أصحاب النص فيقولون إنه كان الإمام المفترض الطاعة على الأنام و كان يجب عليه بذلك أن يجتهد بالتوصل إلى ما للأئمة إقامته و تولي ما لهم توليته و أن لا يفرط في ذلك و لا يهمله و إذا كان مقامه لما ذكرناه كان[٤] محمودا و لم يجز صرف الغرض فيه إلى ما ادعاه الخصوم من خلافه مع أنه لم ينكر أن يكون مقامه بالمدينة لدفاع ما كان يحذر من إقامة من لا يستحق الأمر بعد قتل عثمان فأقام لدفاعهم عن ذلك لوجوده بينهم و علمه برأي الناس في تقديمه على غيره و لو كان نائيا عن المدينة لغلب على الأمر من يعسر على الأمة صرفه عنه ممن لا يؤمن على الدين و هذا مستمر على أصول أصحاب[٥] الاختيار كما استمر على أصول أصحاب النص و ليس فيه دليل على ما تعلق[٦] به القوم من قرفه[٧] بقتل عثمان حسبما بيناه و شرحناه
[١]- ق: يتمّ.
[٢]- الجاروديّة: فرقة من الزيديّة و هم أتباع أبي الجارود زياد بن المنذر العبديّ، كان مذهبهم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله نصّ على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام بالوصف دون الاسم، و يقولون: من خالف ذلك النصّ فقد كفر. و يقولون أيضا: إنّ الإمام بعد عليّ عليه السلام الحسن عليه السلام، ثمّ بعده الحسين عليه السلام، و يكون بعدهما الإمامة شورى في أولادهما فمن خرج من أولادهما شاهرا سيفه داعيا إلى دينه، و كان عالما ورعا فهو الإمام. انظر فرق الشيعة ص ٢١، و مقالات الإسلاميين ج ١ ص ١٣٣- ١٣٦، و الفرق بين الفرق ص ٣٠- ٣٢، و التبصير في الدين ص ١٦، و الملل و النحل ج ١ ص ١٥٧- ١٥٩، و الحور العين ص ١٥٥- ١٥٦، و المنية و الأمل ص ٢٠.
[٣]- انظر كشف المراد ص ٣٦٦.
[٤]- ق، ط:+ به.
[٥]- ط:+ أهل.
[٦]- ق، ط: يتعلّق.
[٧]- ق، ط: قذفه.