الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢١
الفصل الثاني الكتاب
فتنة الجمل
وقعت فتنة الجمل في أول حكومة أمير المؤمنين عليّ عليه السلام في سنة ستّ و ثلاثين من الهجرة بقيادة عائشة و طلحة و الزبير، معلّلين ذلك بأخذ الثار لعثمان مع أنهم اشتركوا جميعا في قتله، و الشواهد التاريخية تصرح بذلك. و ممّا يجدر بالذكر أن معاوية بن أبي سفيان كان وراء كل تلك الأحداث! و قد صرّح أمير المؤمنين عليه السلام بهذه الحقيقة في خطبته حيث قال:
«و لقد كان معاوية كتب إليهما [أي طلحة و الزبير] من الشام كتابا يخدعهما فيه فكتماه عنّي، و خرجا يوهمان الطغام أنّهما يطلبان بدم عثمان!»[١].
و لهذا المطلب شواهد أخرى ليس هاهنا محل ذكرها.
و هذه الفتنة أول حرب كانت بين طائفتين من المسلمين و كانت أصعب الحروب لدى المسلمين و لدى فقهائهم، حيث إنّهم لم يكونوا يدركون الأحكام الفقهيّة المترتبة على الأسارى و غيرهم؛ و لذا نرى أبا حنيفة يقول:
«لو لا سيرة أمير المؤمنين عليه السلام في أهل البغي ما كنّا نعرف أحكامهم»[٢].
[١]- الجمل ص ٢٦٨.
[٢]- شرح الأصول الخمسة ص ١٤١.