الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٠١
فنسبه بعض الناس إلى الرضا بما صنع القوم بعثمان.
و نسبه آخرون إلى المواطاة عليه و التأليب.
و نسبه آخرون إلى الهوى في ذلك و التقصير فيما كان يجب عليه لعثمان.
و نسبه آخرون إلى الكراهة لما أجرى القوم في حصر الرجل[١] فادعوا أنه كان له مواليا و بأعماله راضيا لكن العجز عن نصرته أقعده عنها.
ثم أكد الشبهة عليهم فيما ذكرناه من اختلاف الاعتقاد في ذلك ما قدمنا ذكره من أفعاله المختلفة مع عثمان تارة ينكر عليه ما أنكره المسلمون و تارة يدفع عنه و ينهى عن قتله القاصدين إلى ذلك من أهل الأمصار و تارة ينكر على من منعه الماء و يغلظ لذلك و يغضب من خلافه فيه و تارة يجلس في بيته و هو يرى الناس يهرعون إليه لقتله و[٢] الاجتهاد في طلب دمه فلا يكون منه وعظ في ذلك و لا تخويف بالله عز و جل في ذلك و هو في ظاهر الحال مطاع معظم مسموع المقال مستجاب الأمر متبع الرأي هذا مع هجره عثمان أحيانا و صلحه أحيانا و منازعته له حينا و مسالمته له حينا و تغليظ القول عليه[٣] أحيانا و تسهيله عليه أحيانا و سعيه في الصلح بينه و بين الناس زمانا و ترك ذلك إلى الكف عنه زمانا هذا مع أن المحفوظ من قوله فيه بعد قتله مما تختلف ظواهره و تشتبه معانيه.
كَقَوْلِهِ ع وَقْتاً-: وَ اللَّهِ مَا قَتَلْتُ عُثْمَانَ وَ لَا مَالَأْتُ عَلَى قَتْلِهِ[٤].
[١]- ط: عثمان.
[٢]- ق، ط:+ ترك.
[٣]- م: معه.
[٤]- طبقات ابن سعد ج ٣ ص ٨٢، و تاريخ المدينة المنورة ج ٤ ص ١٢٦٥، و أنساب الأشراف ق ٤ ج ١ ص ٥٩٢، و جمهرة أمثال العرب ج ٢ ص ١٣٢، و الفصول المختارة ص ١٨٢، و الشافي ج ٤ ص ٣٠٧ و ٣٠٨، و تلخيص الشافي ج ٤ ص ١٢٧، و مختصر تاريخ دمشق ج ١٦ ص ٢٥٢، و شرح نهج البلاغة ج ٣ ص ٦٦، و الرياض النضرة م ٢ ص ٧٠، و لسان العرب ج ١ ص ١٦٠( ملأ)، و التمهيد و البيان ص ١٩٠. و في م:
و لا مالأت عليه في قتله؛ و في ق، ط: و لا مالأت في قتله، و المثبت من أنساب الأشراف، و الفصول المختارة، و الشافي.« و لا مالأت على قتله: أي ما ساعدت و لا عاونت» لسان العرب ج ١ ص ١٦٠( ملأ).