الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٠٠
موقف أمير المؤمنين ع من أحداث عثمان
و أما أمير المؤمنين ع فلم يكن تفرده عن نصرته و ترك[١] النهوض بالدفاع عنه خذلانا له لرأي يستصوبه في خلعه و قتله بل كان رأيه ع تابعا في ذلك لعقيدته فيمن تقدم عليه بالأمر[٢] من كافة القوم و كان عالما بالعواقب غير شاك في المصالح يرى الموادعة و المهادنة و الرقود و المسالمة إلى انقضاء المدة التي يعلم صواب التدبير فيها بذلك فامتنع ع من التحمل للدفاع عن حصره و قتله بمثل ما امتنع من دفاع المتقدمين عليه في الأمر و ذلك لشيئين[٣] معروفين أحدهما لعدم الأنصار له على مراده في ذلك و الثاني لوخيم العاقبة في المباينة للجمهور و لما يقتضي الحرب و يوقع الفتنة و قد دفع ع عنه بالقول في أحوال اقتضت المصلحة عند دفاعه به و أمسك عن الإنكار لما كان القوم عليه و الرأي في حصره و خلعه و قتله لما عرف من جميل العاقبة في ذلك و لو لم يكن ع مستودعا علم ذلك كما تذهب إليه الشيعة فيه لكانت مشاهدته للحال و دلائلها تكفيه و تقنعه فيما صنع و رآه في الأحوال و الاختلاف بين ذوي العقول فإن الشاهد[٤] يرى ما لا يرى الغائب فعمل ع في اختلاف الأقوال منه و الأفعال على علمه بعواقب الأمور و شاهد الحال فلذلك التبس الأمر على الجمهور في رأيه ع[٥] في عثمان و قاتليه.
[١]- م:- ترك.
[٢]- ق، ط: من الأمراء.
[٣]- ق: لسببين.
[٤]- م: المشاهد.
[٥]- م:+ كان.