الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٩٨
مطاع مختار متابع فبطل بانصراف الناس إلى غيره باختيارهم سواه ظنه فلما فاته ما كان أمله و رجاه بالسعي الذي سعاه و انقاد[١] لبيعة الإمام إما طمعا أو خوفا تعقب[٢] الرأي فنكث البيعة و خرج عن العهدة[٣] و فارق الإسلام و نصب له الحرب حتى آل أمره في ذلك إلى ما آل.
و طائفة منهم أرغمها عثمان بمنعه لها المراد منه و ردها عن طلباتها و أبطل رسومها فحقدت عليه لذلك و سعت في خلعه و سفك دمه و ظنت أن الأمر يصير من بعده إلى من تتمكن من قياده و يجيبها إلى ملتمسها بها منه فلما تم ما سعت فيه فات[٤] القوم الذي رجت لهم ما رجت من الأمر و رجعت عن رأيها إلى نقيضه و أظهرت الندم على ما فرط منها فيه و تحيزت إلى الفرقة الأولى و صارت معها ألبا[٥] على الإمام القائم مجتهدة في إزالة الأمر عنه و مصيرة إلى من ترجوه معينا لها و مطيعا لأمرها و سامعا لقولها فلقيت[٦] الجميع الخيبة مما رجت و كانت عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً[٧].
و طائفة انتقضت عادتها بعثمان و الإكرام لها و الإعظام ممن تقدمه فصارت بذلك كارهة لأمره و ساعية في خلعه.
و طائفة كان[٨] المتقدمون يقلدونهم الأعمال فاستبدل عثمان منهم[٩] سواهم من الناس و حرمهم ما كانوا يصلون إليه من بيت المال فسعوا[١٠] من ذلك في خلعه
[١]- ق، ط: و انقياده.
[٢]- ق: انقلب.
[٣]- ق: العهد.
[٤]- م: فإنّ.
[٥]- أي: مجتمعا،« الألب، بالفتح و الكسر: القوم يجتمعون على عداوة إنسان» لسان العرب ج ١ ص ٢١٥( ألب).
[٦]- ق، ط: فعمّت.
[٧]- إشارة إلى الآية ٩ من سورة الطلاق( ٦٥).
[٨]- م، ق: كانت.
[٩]- ق: بهم؛ ط: بهم منها.
[١٠]- ق، ط: فسعت.