الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٩٥
[كتاب عثمان إلى معاوية]
و بعث عثمان في الحال المسور بن مخرمة الزهري بكتاب إلى معاوية بن أبي سفيان أما بعد فإني كتبت إليك كتابي هذا و و الله ما أحسبه يبلغك و أنا حي و قد رأيتك و رضيت بمكانك و اطمأننت إلى نفسك و وثقت بأمنية من مناك و لن تنتهي بك الأمنية دون الذلة أو المنية فإحداهما خير لك من الأخرى فإذا بلغك كتابي هذا فابعث إلي جيشا سريعا برجل معه من أهل ثقتك في نفسك و اجعله حبيب بن مسلمة ثم مره فليجعل اليومين يوما و الليلتين ليلة و المنزلين منزلا و إن استطعت أن تفاجئني مفاجاة فقد ألقيت العصا[١] و لم يبق إلا خذ و آت[٢] و أعط و امنع و هات و هلم و نعم و لا و بين ذلك موت عاجل و أمر ناهض و الدين مع أول صدمة و السلام[٣].
[١]- «في أمثالهم: ألقى فلان عصاه. و ذلك إذا انتهى المسافر إلى عشب و أزمع المقام ألقى عصاه: قال:
|
فألقت عصاها و استقرّ بها النوى |
كما قرّ عينا بالإياب المسافر |
|
قال أبو عبيد: و أصل العصا: الاجتماع و الائتلاف» مقاييس اللغة ج ٤ ص ٣٣٥ (عصي).
[٢]- ق: جذوات.
[٣]- قارن بأنساب الأشراف ق ٤ ج ١ ص ٥٦، و تاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٣٦٨، و الفتوح م ١ ص ٤١٥، و أمالي الطوسيّ ج ٢ ص ٣٢٥. قال اليعقوبي في تاريخه ج ٢ ص ١٧٦: «و أقام عثمان محاصرا أربعين يوما. و قتل لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي الحجّة سنة ٣٥، و هو ابن ثلاث و ثمانين سنة، و قيل: ستّ و ثمانين سنة.
و كان الذين تولّوا قتله محمّد بن أبي بكر، و محمّد بن أبي حذيفة، و ابن حزم؛ و قيل: كنانة بن بشر التجيبيّ، و عمرو بن الحمق الخزاعيّ و عبد الرحمن بن عديس البلويّ، و سودان بن حمران. و أقام ثلاثا لم يدفن! و حضر دفنه حكيم بن حزام، و جبير بن مطعم، و حويطب بن عبد العزّى، و عمرو بن عثمان ابنه. و دفن-