الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٩٣
مِنْهَا أَجْمَلُ مِنْ تَوْبَةٍ تُخَوَّفُ عَلَيْهَا فَإِنَّكَ إِنْ شِئْتَ تَقَرَّبْتَ بِالتَّوْبَةِ وَ لَمْ تُقِرَّ بِالْخَطِيئَةِ وَ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَى الْبَابِ مِثْلُ الْجِبَالِ مِنَ النَّاسِ قَالَ فَاخْرُجْ إِلَيْهِمْ وَ كَلِّمْهُمْ فَإِنِّي أَسْتَحْيِي مِنْهُمْ فَخَرَجَ مَرْوَانُ فَفَتَحَ الْبَابَ وَ النَّاسُ يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَقَالَ مَا شَأْنُكُمْ قَدِ اجْتَمَعْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ كَأَنَّكُمْ جِئْتُمْ لِنَهْبٍ شَاهَتِ الْوُجُوهُ[١] كُلٌّ مِنْكُمْ آخِذٌ بِأُذُنِ صَاحِبِهِ أَلَا مَنْ أُرِيدُ جِئْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَنْزِعُوا مُلْكَنَا مِنْ أَيْدِينَا اخْرُجُوا عَنَّا أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ رُمْتُمُونَا لَيَمُرَّنَّ عَلَيْكُمْ مِنَّا أَمْرٌ لَا يَسُرُّكُمْ وَ لَا تَحْمِدُوا غِبَّ رَأْيِكُمْ[٢] ارْجِعُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ فَإِنَّا وَ اللَّهِ مَا نَحْنُ بِمَغْلُوبِينَ عَلَى الْمُبَادَرَةِ[٣] وَ لَكِنْ لَمْ نَرْضَهَا.
فَرَجَعَ النَّاسُ وَ خَرَجَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالُوا خَرَجَ عَلَيْنَا مَرْوَانُ فَقَالَ كَذَا وَ كَذَا وَ قَصُّوا عَلَيْهِ الْخَبَرَ فَخَرَجَ عَلِيٌّ ع مُغْضَباً حَتَّى دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ فَقَالَ أَ رَضِيتَ يَا عُثْمَانُ مِنْ مَرْوَانَ وَ لَا يَرْضَى مِنْكَ إِلَّا بِتَحَرُّفِكَ عَنْ دِينِكَ وَ بِخَدْعِكَ عَنْ عَقْلِكَ مِثْلَ جَمَلِ الظَّعِينَةِ[٤] يُقَادُ[٥] حَيْثُ يُسَارُ بِهِ وَ اللَّهِ مَا مَرْوَانُ بِذِي رَأْيٍ فِي دِينِهِ وَ لَا نَفْسِهِ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنِّي لَا أَرَاهُ إِلَّا سَيُورِدُكَ وَ لَا يُصْدِرُكَ[٦] وَ مَا أَنَا عَائِدٌ
[١]-« شاهت الوجوه: قبحت» المصباح المنير ص ٣٨٩( شوه).
[٢]- من قوله« جئتم» إلى« ارجعوا» مشوّش و ناقص. في م، ق:« لذهب عاجية( ق: عاحته) كلّ منكم آخذ بأذن صاحبه، قد أسلمت عداوتكم و تكلّمت هجرتكم، و اللّه لئن غلبكم لا يسرّكم رأيكم» و الذي أثبتناه من ط موافق لتاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٣٦٢، و تجارب الأمم ج ١ ص ٢٨٥، و شرح نهج البلاغة ج ٢ ص ١٤٦، و الكامل ج ٣ ص ١٦٥.
[٣]- ق: المبارزة.
[٤]-« الظعينة: الجمل يظعن عليه. و الظعينة: الهودج تكون فيه المرأة. و قيل: هو الهودج، كانت فيه أو لم تكن» لسان العرب ج ١٣، ص ٢٧١( ظعن).
[٥]- م: يقتاد؛ ق: تقاد.
[٦]-« الصدر: الانصراف عن الورد و عن كلّ أمر. و يقال للذي يبتدئ أمرا ثمّ لا يتمّه: فلا يورد و لا يصدر، فإذا أتمّه قيل: أورد و أصدر» لسان العرب ج ٤ ص ٤٤٨( صدر).