الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٧٨
فصل في اعتراض أبي ذر على عثمان
وَ لَمَّا كَانَ مِنْ إِنْكَارِ أَبِي ذَرٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَحْدَاثَ عُثْمَانَ مَا كَانَ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ بَعْضَ الْأَيَّامِ وَ عِنْدَهُ قَوْمٌ يَمْدَحُونَهُ بِالْأَبَاطِيلِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ كَفّاً مِنَ التُّرَابِ فَضَرَبَ بِهِ وُجُوهَهُمْ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ وَيْلَكَ مَا هَذَا تَضْرِبُ وُجُوهَ الْمُسْلِمِينَ بِالتُّرَابِ قَالَ إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ إِلَّا مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص
اعْلَمْ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ[١].
وَ قَدْ رَأَيْتُ هَؤُلَاءِ يَتَقَرَّبُونَ بِالْأَبَاطِيلِ إِلَيْكَ وَ يَمْدَحُونَكَ بِمَا لَيْسَ فِيكَ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ كَذَبْتَ فَبَيْنَا هُوَ يُكَذِّبُهُ وَ يَغْلُظُ لَهُ فِي الْقَوْلِ وَ أَبُو ذَرٍّ يُخَاصِمُهُ إِذْ
دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ يَا عَلِيُّ أَ مَا تَرَى هَذَا الْكَذَّابَ كَيْفَ يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ أَنْزِلْهُ يَا عُثْمَانُ فِيمَا[٢] قَالَ مَنْزِلَةَ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ اسْمُهُ إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ[٣] فَغَضِبَ عُثْمَانُ وَ قَالَ اسْكُتْ بِفِيكَ التُّرَابُ فَجَثَا[٤] ع عَلَى رُكْبَتَيْهِ[٥] ثُمَّ قَالَ لَهُ بَلْ بِفِيكَ التُّرَابُ سَيَكُونُ[٦].
[١]- النهاية ج ١ ص ٣٣٩، كنز العمّال ج ٣ ص ٥٧٤.
[٢]- م: بالذي.
[٣]- المؤمن( ٤٠): ٢٨.
[٤]-« جثا يجثو جثوّا: جلس على ركبتيه للخصومة و نحوها» لسان العرب ج ١٤ ص ١٣١( جثا).
[٥]- م، ق: لركبتيه.
[٦]- الفتوح م ١ ص ٣٧٣- ٣٧٤، و الشافي ج ٤ ص ٢٩٦- ٢٩٧، و أمالي الطوسيّ ج ٢ ص ٣٢١- ٣٢٢، و شرح.- نهج البلاغة ج ٣ ص ٥٦- ٥٧، و بحار الأنوار، الطبعة الحجرية، ج ٨ ص ٣١٧.