الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٧٢
شَجاً أَرَى تُرَاثِي نَهْباً حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَجَلُهُ جَعَلَهَا فِي صَاحِبِهِ عُمَرَ فَيَا عَجَبَا بَيْنَا هُوَ يَسْتَقِيلُهَا فِي حَيَاتِهِ إِذْ عَقَدَهَا لِآخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ فِي كَلَامِهِ الْمَشْهُورِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الشُّورَى «ذَكَرَ عُمَرَ وَ قَالَ»: فَجَعَلَهَا شُورَى فِي سِتَّةٍ زَعَمَ أَنِّي أَحَدُهُمْ فَيَا لَلَّهِ وَ لِلشُّورَى مَتَى اخْتَلَجَ الرَّيْبُ فِيَّ مَعَ الْأَوَّلَيْنِ حَتَّى صِرْتُ أُقْرَنُ بِهَذِهِ النَّظَائِرِ «ثُمَّ مَدَّ فِي كَلَامِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَيْعَةِ عُثْمَانَ فَذَكَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فِي اخْتِيَارِهِ لِعُثْمَانَ عَلَيْهِ فَقَالَ»-:
وَ نَهَضَ وَاحِدٌ لِضِغْنِهِ وَ مَالَ آخَرُ لِصِهْرِهِ[١].
و كان عبد الرحمن صهر عثمان على أخته[٢] في الكلام الثابت في الخطبة إلى آخرها.
وَ قَوْلِهِ ع فِي أَوَّلِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ وَ بَيْعَةِ النَّاسِ لَهُ:
قَدْ مَضَتْ أُمُورٌ كُنْتُمْ فِيهَا غَيْرَ مَحْمُودِي الرَّأْيِ أَمَا إِنِّي لَوْ أَشَاءُ أَقُولُ لَقُلْتُ وَ لَكِنْ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ سَبَقَ الرَّجُلَانِ وَ قَامَ الثَّالِثُ كَالْغُرَابِ هِمَّتُهُ بَطْنُهُ وَ فَرْجُهُ يَا وَيْلَهُ لَوْ قُصَّ جَنَاحُهُ وَ قُطِعَ[٣] رَأْسُهُ لَكَانَ خَيْراً لَهُ «حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ»: وَ قَدْ أَهْلَكَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ قَارُونَ[٤].
يتصل بهذا الكلام إلى آخر الخطبة.
وَ قَوْلِهِ عِنْدَ بَيْعَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِعُثْمَانَ يَوْمَ الشُّورَى: وَ اللَّهِ مَا أَمَّلْتَ مِنْهُ إِلَّا مَا أَمَّلَ صَاحِبُكَ مِنْ صَاحِبِهِ دَقَّ اللَّهُ بَيْنَكُمَا عِطْرَ مَنْشِمٍ[٥].
ثم انصرف.
و أمثال هذا الكلام كثير إن قصدنا إلى إثباته لطال به الكتاب و في ثبوت النص على أمير المؤمنين ع بالإمامة في القرآن و الأخبار المتواترة عن النبي ص أوضح دليل على أنه ع لم يكن راضيا[٦]
[١]- مرّ ذكر مصادر هذه الخطبة في ص ١٢٦.
[٢]- تقدم توضيحه في ص ١٢٣.
[٣]- م: كسر.
[٤]- سبق مصادر هذه الخطبة في ص ١٢٥.
[٥]- الإرشاد ص ١٥٢، و قد تقدم شرح هذا المثل في ص ١٢٣.
[٦]- ق، ط: قاضيا.