الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٦٨
و الندم على ما فرط منهم فيه لما اختلف اثنان من العلماء و أتباعهم في صواب رأي المسلمين في عثمان و أنهم إنما اجتمعوا على خلعه و قتله باستحقاقه ذلك بالأحداث[١] التي أحدثها في الدين و لكنهم ضلوا بما أظهروه و أفسدوا فسادا عظيما بما أضمروه و لم يؤثر في المستضعفين[٢] في هذا الباب إلا لنأيهم عن معرفة الأخبار و تدبر الآثار و اشتبه الأمر فيه على جماعة النظار بجهلهم بما أثبتناه في ذلك من الحديث و بعدهم عن معرفة طرقه و لعل جمهورهم لم يسمع بشيء منه فضلا عن تدبره و كل من ضل عن سبيل الحق إنما ضل بالتقليد و حسن الظن بمن لا يجب حسن الظن به و اعتقاد فضل من خرج عنه بسوء الرأي.
و طريق الإنصاف فيما ذكرناه و النظر فيما وصفناه و التأمل لما أثبتناه من الأخبار فيه و شرحناه و الرجوع إلى أهل السير على اختلافهم في الآراء و المذاهب و إلى كتبهم المصنفة في الفتن تعرف ذلك منهما و من تدبر الأمر يجده على ما وصفناه و الله سبحانه و تعالى ولي التوفيق
[١]- م: تلك الأحداث.
[٢]- م: و لم يؤت المستضعفون.