الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٦٣
مع بلائه يوم أحد قلت فإن كان بالبلاء فصاحبه الذي بويع أشد بلاء و عناء فقالت يا أخا بني بكر لم أسألك غير هذا فإذا دخلت مكة و سألك الناس ما رد أم المؤمنين فقل القيام بدم عثمان و الطلب به و جاءها يعلى بن منية[١] فقال لها قد قتل خليفتك الذي كنت تحرضين على قتله فقالت برئت إلى الله من قاتله[٢] فقال لها الآن ثم قال لها أظهري البراءة ثانيا من قاتله قال فخرجت إلى المسجد فجعلت تتبرأ ممن قتل[٣] عثمان[٤].
و هذا الخبر يصرح مضمونه عما ذكرناه من أنها لم تزل مقيمة على رأيها في استحلال دم عثمان حتى بلغها أن أمير المؤمنين ع قد بويع دون طلحة و الزبير قلبت الأمر و أظهرت ضد الذي كانت عليه من الرأي و أنه لو تم الأمر لطلحة لأقامت على ما كانت عليه و أن طلحة و الزبير كانا على الرأي الأول في عثمان و أنهما رجعا عنه لما فاتهما ما كانا يأملانه من ذلك و لم يرجعا عنه لما أظهراه من بعد الندم على قتل عثمان و الدعاء إلى قتلته[٥] و لا رجعا عنه استبصارا بضلالة فأعلمنا ذلك أن الذي ادعته الحشوية لهم من اجتهاد الرأي فيه باطل و منحل[٦] و أن دعوى المعتزلة في الشبهة عليهما فيما صارا إليه من خلاف أمير المؤمنين ع ليس بصحيح بل الحق في ذلك ما ذهبت إليه الشيعة في تعمدهم الخلاف و أسباب ذلك العداوة له و الشنئان مع الطمع في الدنيا و السعي في عاجلها و التأميل للتأمر على الناس و التملك لأمرهم و بسط اليد عليهم و أن الرجلين خاصة لما أيسا من نيل
[١]- في النسخ الثلاث هنا و في جميع المواضع: منبه، و الأثبت ما في المتن.
[٢]- ق، ط: ممّن قتله.
[٣]- م: تبرأ من قتل.
[٤]- قارن بأنساب الأشراف ص ٢١٦ و ٢١٨، و تاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٤٤٨، و الفتوح م ١ ص ٤٣٤، و الشافي ج ٤ ص ٣٥٧، و تلخيص الشافي ج ٤ ص ١٥٩، و الكامل ج ٣ ص ٢٠٦، و شرح نهج البلاغة ج ٦ ص ٢١٥- ٢١٦.
[٥]- ق، ط: قتله.
[٦]- ق: مضمحلّ.