الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٤٥
موقف طلحة من عثمان
وَ لَمَّا أَبَى عُثْمَانُ أَنْ يَخْلَعَ نَفْسَهُ تَوَلَّى طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ حِصَارَهُ وَ النَّاسُ مَعَهُمَا عَلَى ذَلِكَ فَحَصَرُوهُ حَصْراً شَدِيداً وَ مَنَعُوهُ الْمَاءَ فَأَنْفَذَ إِلَى عَلِيٍّ ع يَقُولُ إِنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ قَدْ قَتَلَانِي بِالْعَطَشِ وَ الْمَوْتُ بِالسِّلَاحِ أَحْسَنُ فَخَرَجَ عَلِيٌّ ع مُعْتَمِداً عَلَى يَدِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ الزُّهْرِيِّ حَتَّى دَخَلَ عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ هُوَ جَالِسٌ فِي دَارِهِ يَبْرِي نَبْلًا وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ هِنْدِيٌّ فَلَمَّا رَآهُ طَلْحَةُ رَحَّبَ بِهِ وَ وَسَّعَ لَهُ عَلَى الْوِسَادَةِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع إِنَّ عُثْمَانَ قَدْ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ قَدْ قَتَلْتُمُوهُ[١] عَطَشاً وَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِالْحَسَنِ وَ الْقَتْلَ بِالسِّلَاحِ أَحْسَنُ لَهُ وَ كُنْتُ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أَرُدَّ عَنْهُ أَحَداً بَعْدَ أَهْلِ مِصْرَ وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ تُدْخِلُوا عَلَيْهِ الْمَاءَ حَتَّى تَرَوْا رَأْيَكُمْ فِيهِ فَقَالَ طَلْحَةُ لَا وَ اللَّهِ لَا نُعْمَةُ عَيْنٍ لَهُ[٢] وَ لَا نَتْرُكُهُ يَأْكُلُ وَ لَا يَشْرَبُ فَقَالَ عَلِيٌّ ع مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ أُكَلِّمَ أَحَداً مِنْ قُرَيْشٍ فَيَرُدَّنِي دَعْ مَا كُنْتَ فِيهِ يَا طَلْحَةُ فَقَالَ طَلْحَةُ مَا كُنْتَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ فِي ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ فَقَامَ عَلِيٌّ ع مُغْضَباً وَ قَالَ سَتَعْلَمُ يَا ابْنَ الْحَضْرَمِيَّةِ[٣] أَكُونُ فِي ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ أَمْ لَا ثُمَ
[١]- ط: هلكتموه.
[٢]-« نعمة العين: قرّتها، و العرب تقول: نعمة عين، أي أفعل ذلك كرامة لك و إنعاما بعينك و ما أشبهه، و قل له: نعمة عين، أي قرّة عين، يعني أقرّ عينك بطاعتك و اتّباع أمرك» لسان العرب ج ١٢ ص ٥٨١- ٥٨٢( نعم).
[٣]-« أمّ طلحة، الحضرميّة، و هي الصعبة بنت عبد اللّه بن عباد بن مالك بن ربيعة بن أكبر بن مالك بن عويف بن مالك بن الخزرج بن إياد بن الصدف من حضر موت من كندة، يعرف أبوها عبد اللّه بالحضرميّ» نهاية الأرب ج ٢٠ ص ٨٥، و راجع أيضا طبقات ابن سعد ج ٣ ص ٢١٤، و الاستيعاب ج ٢ ص ٢١٩.