الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٤٣
وَ رَوَى أَبُو حُذَيْفَةَ الْقُرَشِيُّ عَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ جَاوَانَ عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَ سَاقَ حَدِيثاً طَوِيلًا مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ إِلَى أَنْ قَالَ فَلَمَّا لَقِحَتِ[١] الْفِتْنَةُ وَ النَّاسُ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى حَصْرِ عُثْمَانَ وَ هُوَ عَلَى خَطَرٍ أَتَيْتُ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ فَقُلْتُ لَهُمَا مَا أَرَى هَذَا الرَّجُلَ إِلَّا مَقْتُولًا فَمَنْ تَأْمُرَانِي أَنْ أُبَايِعَ تَرْضَيَانِهِ لِي فَقَالا عَلِيّاً فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ مَكَّةَ وَ بِهَا عَائِشَةُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا فَقُلْتُ إِنِّي لَأَحْسَبُ هَذَا الرَّجُلَ مَقْتُولًا فَمَنْ تَأْمُرِينِي أَنْ أُبَايِعَ فَقَالَتْ بَايِعْ عَلِيّاً فَقَضَيْتُ حِجَّتِي ثُمَّ مَرَرْتُ بِالْمَدِينَةِ وَ قَدْ قُتِلَ عُثْمَانُ فَبَايَعْتُ عَلِيّاً ثُمَّ عُدْتُ إِلَى الْبَصْرَةِ فَإِذَا عَائِشَةُ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ قَدْ جَاءُونَا يَطْلُبُونَ بِدَمِ عُثْمَانَ وَ يَأْمُرُونَنَا بِقِتَالِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَطَالَ عَجَبِي[٢] مِنْ ذَلِكَ[٣].
وَ رَوَى أَبُو حُذَيْفَةَ عَنْ رِجَالِهِ أَنَّهُ لَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى عُثْمَانَ أَنْفَذُوا إِلَيْهِ اخْلَعْ نَفْسَكَ فَقَالَ لَا أَخْلَعُ سِرْبَالًا سَرْبَلَنِيهِ اللَّهُ تَعَالَى وَ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَسْتَدْعِيهِ بِجُنُودِ الشَّامِ وَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ يَسْتَدْعِيهِ بِجُنُودِ الْبَصْرَةِ وَ خَرَجَ عُثْمَانُ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَلَمَّا بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ أَقِمْ كِتَابَ اللَّهِ يَا عُثْمَانُ فَقَالَ هُوَ لَكَ ثُمَّ أَعَادَهَا ثَانِيَةً فَقَالَ هُوَ لَكَ فَأَعَادَهَا ثَالِثَةً فَتَقَنَّعَ وَ جَلَسَ فَقَامَ نَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَخَلَّصُوهُ وَ
حُصِبَ عُثْمَانُ بِالْحَصَى حَتَّى سَقَطَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَحَمَلَتْهُ بَنُو أُمَيَّةَ حَتَّى أَدْخَلُوهُ الدَّارَ وَ جَاءَ عَلِيٌّ ع يَسْأَلُ عَنْ خَبَرِهِ وَ حَالِهِ فَثَارَتْ بَنُو أُمَيَّةَ إِلَيْهِ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ يَا عَلِيُّ كَدَّرْتَ عَلَيْنَا الْعَيْشَ وَ عَمِلْتَ بِنَا الْعَمَلَ وَ اللَّهِ لَئِنْ بَلَغْتَ الَّذِي تُرِيدُ لَنُخْبِثَنَّ عَلَيْكَ الدُّنْيَا فَخَرَجَ عَلِيٌّ مُغْضَباً فَقَالَ الْقَوْمُ لِلْعَبَّاسِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ بْنِ زَيْدٍ وَ كَانَتْ أُخْتُهُ تَحْتَ الْحَارِثِ بْنِ الْحَكَمِ أَخِي
[١]- ق، ط: لقيت.« لقحت الحرب أو العداوة: هاجت بعد سكون» المعجم الوسيط ج ٢ ص ٨٣٣( لقح).
[٢]- ق، ط: تعجّبي.
[٣]- تاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٤٩٧- ٤٩٨، و العقد الفريد ج ٤ ص ٣١٩- ٣٢٠، و مصنف ابن أبي شيبة ج ٧ ص ٥٤٠- ٥٤١، و المغني ج ٢٠ ق ٢ ص ٨٠- ٨١، و الكامل ج ٣ ص ٢٣٨، و المطالب العالية ج ٤ ص ٢٩٧- ٢٩٨.