الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٤١
إِنَّكَ وَسَطْتَنِي أَمْراً بَذَلْتُ الْجُهْدَ فِيهِ لَكَ وَ فِي نَصِيحَتِكَ وَ اسْتَوْهَبْتُ[١] لَكَ مِنَ الْقَوْمِ فَقَالَ عُثْمَانُ فَمَا ذَا فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ الْكِتَابَ فَفَضَّهُ وَ قَرَأَهُ ثُمَّ أَنْكَرَهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع أَ تَعْرِفُ الْخَطَّ قَالَ الْخَطُّ يَتَشَابَهُ قَالَ أَ تَعْرِفُ الْخَتْمَ قَالَ الْخَتْمُ يُنْقَشُ عَلَيْهِ قَالَ فَهَذَا الْبَعِيرُ الَّذِي عَلَى بَابِ دَارِكَ تَعْرِفُهُ قَالَ هُوَ بَعِيرِي وَ لَمْ آمُرْ أَحَداً بِأَخْذِهِ وَ لَا بِرُكُوبِهِ قَالَ فَغُلَامُكَ مَنْ أَنْفَذَهُ قَالَ أُنْفِذَ بِغَيْرِ أَمْرِي فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع أَمَّا أَنَا فَمُعْتَزِلُكَ وَ شَأْنَكَ وَ أَصْحَابَكَ وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَ دَخَلَ دَارَهُ وَ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ وَ لَمْ يَأْذَنْ لِأَحَدٍ مِنَ الْقَوْمِ فِي الْوُصُولِ إِلَيْهِ[٢].
وَ خَرَجَ إِلَيْهِمْ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ فَقَالا لَهُمْ قَدِ اعْتَزَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع وَ انْتَدَبَنَا مَعَكُمْ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ فَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ عَلَى حَصْرِهِ فَلَمَّا عَلِمَ عُثْمَانُ أَنَّ الْقَوْمَ قَدْ حَصَرُوهُ وَ حُقِّقَ الْعَزِيمَةُ عَلَى خَلْعِهِ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَسْتَدْعِيهِ بِجُنُودِ الشَّامِ وَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ يَسْتَدْعِيهِ بِجُنُودِ الْبَصْرَةِ وَ فَارِسَ لِيَنْصُرَ[٣] بِهِمْ وَ يَدْفَعَهُمْ عَنْ نَفْسِهِ[٤].
وَ عَرَفَ أَهْلُ مِصْرَ وَ الْعِرَاقِ وَ الْحِجَازِ أَنَّهُ قَدِ اسْتَنْفَرَ عَلَيْهِمْ أَهْلَ الشَّامِ وَ شِيعَتَهُ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ فَارِسَ وَ خُوزِسْتَانَ فَجَدُّوا فِي حِصَارِهِ وَ تَوَلَّى ذَلِكَ مِنْهُ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ مَنَعَاهُ الْمَاءَ وَ ضَيَّقَا عَلَيْهِ وَ كَانَ طَلْحَةُ عَلَى حَرَسِ الدَّارِ يَمْنَعُ كُلَّ أَحَدٍ يُدْخِلُ إِلَيْهِ شَيْئاً مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ يَمْنَعُ مَنْ فِي الدَّارِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا[٥].
[١]-« استوهب الهبة: سألها» المعجم الوسيط ج ٢ ص ١٠٥٩( وهب).
[٢]- تاريخ المدينة المنورة ج ٤ ص ١١٥١- ١١٦١، و الإمامة و السياسة ص ٣٧- ٤٨، و أنساب الأشراف ق ٤ ص ٥٥٧- ٥٥٨، و تاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٣٦٧- ٣٦٨، و الفتوح م ١ ص ٤١٠- ٤١١، و العقد الفريد ج ٤ ص ٢٨٨- ٢٨٩، و مختصر تاريخ دمشق ج ١٦ ص ١٩٨ و ٢٢٩- ٢٣٠، و الكامل ج ٣ ص ١٦٨، و الرياض النضرة م ٢ ص ٥٣، و البداية و النهاية ج ٧ ص ١٧٤- ١٧٥.
[٣]- م: لينصر.
[٤]- تاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٣٦٨، و الفتوح م ١ ص ٤١٥.
[٥]- قارن بتاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٣٨٥، و العقد الفريد ج ٤ ص ٢٩٠، و الكامل ج ٣ ص ١٧٢، و شرح نهج البلاغة ج ٢ ص ١٤٨.